"ليبانون ديبايت" - وليد خوري
رغم تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام زواره، ولا سيما النواب الذين يلتقيهم يومياً، أن الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، تتكثف في الكواليس السياسية معطيات توحي بأن الاستحقاق بات أقرب إلى التمديد منه إلى التنفيذ، في ظل ضغوط خارجية متزايدة.
وفي هذا السياق، تشير معلومات “ليبانون ديبايت” إلى أن أجواء دبلوماسية نُقلت في الأيام الأخيرة عن أكثر من سفير، تتحدث صراحة عن تأييد تأجيل الانتخابات، وهو ما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد ألمح إليه في حديثه الأخير إلى صحيفة “الشرق الأوسط”، لافتاً إلى أن بعض السفراء باتوا يجاهرون بموقفهم الداعي إلى التأجيل.
وتؤكد معلومات “ليبانون ديبايت” أن الترشيحات ستتوالى في المرحلة المقبلة، ومن كتل وازنة، وعلى رأسها “التيار الوطني الحر”، إلا أن ذلك لا يشكل مؤشراً حاسماً على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، في ظل استمرار التجاذبات السياسية واشتداد الضغوط في أكثر من اتجاه.
وبحسب مصادر مقربة من بري، فإن المعركة التي يخوضها اليوم “بكل قوته” لم تعد فقط لضمان حصول الانتخابات، بل أيضاً لحماية صلاحيات مجلس النواب من أي التفاف أو تجاوز، في إشارة مباشرة إلى ما تعتبره “محاولات هضم دور المجلس” عبر هيئات رديفة أو استشارات تُعطى طابعاً إلزامياً يتجاوز حدودها القانونية.
وتلفت المصادر إلى أن الأزمة تجاوزت البعد الانتخابي لتلامس جوهر التوازن الدستوري، مشيرة إلى ما تصفه بـ”مصادرة قرار السلطة التشريعية” من قبل جهات استشارية، على غرار هيئة التشريع والقضايا، التي أصدرت استشارة عدّلت بموجبها عملياً قانوناً نافذاً، رغم أن المجلس ناقش المسألة مطولاً ولم يُدخل أي تعديل عليه. وتعتبر أوساط بري أن في ذلك سابقة خطيرة تمسّ بهيبة المجلس ودوره التشريعي.
وتذهب المصادر أبعد من ذلك، معتبرة أن جزءاً من الدفع نحو التأجيل لا ينفصل عن محاولة سياسية لـ”كسر الثنائي” عبر تغيير قواعد الاشتباك خارج صناديق الاقتراع، بعدما تعذر ذلك داخلها. وتشير إلى أن بعض السفراء المعارضين لإجراء الانتخابات، في ظل عدم ضمان نتائج تُظهر تبدلاً جدياً في موازين القوى داخل المجلس الجديد، وخصوصاً لجهة إمكان تحقيق خرق وازن في بيئة “الثنائي”، يميلون إلى خيار التمديد باعتباره صيغة أكثر أماناً سياسياً.
وتشدد أوساط بري على أن أي تأجيل، إذا حصل، لا يمكن أن يكون مدخلاً لتقليص دور المجلس أو لتعديل التوازنات بقرارات فوقية، معتبرة أن المواجهة اليوم ليست فقط على موعد الانتخابات، بل على طبيعة النظام وصلاحيات مؤسساته.
وبين تأكيد رسمي بإجراء الانتخابات، وتصاعد مؤشرات سياسية ودبلوماسية معاكسة، يقف الاستحقاق أمام اختبار مزدوج: اختبار احترام المهل الدستورية، واختبار حماية صلاحيات المجلس النيابي في وجه أي محاولة التفاف أو كسر سياسي تحت عنوان التأجيل.