اعتبر عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل خليل حمدان، خلال احتفال تأبيني في بلدة الزرارية، أنّ الاغتراب اللبناني يشكّل عنصر استقرار في البلاد ورافعة أساسية لعملية النهوض الوطني، مشيرًا إلى أنّه لولا دور المغتربين لكان الاستقرار على صعيد الخدمات والإنماء في وضع أصعب.
ولفت إلى أنّ الزرارية تمثّل نموذجًا في التضحية داخل الوطن، من خلال شهدائها وجرحاها ومجاهديها، مذكّرًا باقتراب ذكرى مجزرة الزرارية التي ارتكبها العدو الإسرائيلي في 11 آذار 1986، حيث “اندحر العدو وبقيت كلمة السر نعمة هاشم، بطل المواجهة مع إخوته وأخواته الذين صنعوا نصرًا مبينًا”.
وأشار حمدان إلى الصعوبات التي يواجهها المغتربون، موضحًا أنّهم كانوا موضع عناية لدى الإمام المغيّب موسى الصدر سابقًا، ولاحقًا لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما عندما أصرّ على تأسيس وزارة خاصة بالمغتربين.
وقال إنّ الإمام الصدر تنبّه مبكرًا إلى أهمية الاغتراب، عندما أمضى أكثر من خمسة أشهر متتالية في إفريقيا الغربية، من مطلع كانون الثاني حتى أواخر حزيران 1967، في إطار متابعة مشروع مؤسسة جبل عامل المهنية. وذكّر بكلمة الإمام الصدر خلال تكريم المغتربين في أيلول 1968، حيث عبّر عن تقديره لتضحياتهم ومعاناتهم في سبيل الوطن، معتبرًا أنّ هذا الكلام يشكّل تقديرًا صريحًا لدور المغترب في بلاد الاغتراب والوطن الأم.
وتابع حمدان أنّ البلاد ما زالت تعيش ظروفًا بالغة التعقيد، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وليس آخرها الهجمات على البقاعين الشمالي والأوسط، والتي سقط خلالها شهداء من كبار وأطفال، على مرأى ومسمع من لجنة الميكانيزم. وأضاف أنّه في الوقت الذي تُقدَّم فيه التضحيات، يروج بعض السياسيين والإعلاميين لدعاية إسرائيلية تستهدف المقاومة وبيئتها الحاضنة، رغم علمهم بأنّ إسرائيل احتلت النقاط الخمس بعد إعلان الاتفاق في تشرين الثاني 2024، ولم توقف اعتداءاتها حتى اليوم، في ظل غياب موقف رسمي واضح، حتى إنّ الشكوى المقدّمة إلى مجلس الأمن لم تسلك طريقها الصحيح.
وأكد دعم حركة أمل للجيش اللبناني كي يؤدي دوره في الدفاع عن الأرض والشعب مع تصاعد المخاطر الإسرائيلية، معتبرًا أنّ القاعدة الضامنة لتحرير الأرض تبقى “القاعدة الماسية: الجيش والشعب والمقاومة”.
وفي ما يتعلّق بالانتخابات النيابية، شدّد حمدان على موقف حركة أمل الذي أكّده مرارًا الرئيس بري، وكذلك الثنائي الوطني، لجهة ضرورة إنجاز الانتخابات في موعدها وفقًا للقانون الانتخابي النافذ، معتبرًا أنّ المجلس النيابي يشكّل عنوانًا أساسيًا للبناء الدستوري والقانوني، وأنّ العبث بمصيره يضرّ بلبنان الدولة. ولفت إلى أنّ القانون النافذ حظي بتأييد الجميع عند إقراره، وهو المعروف بقانون جورج عدوان.
وختم بالتأكيد على ضرورة أن تأخذ العملية الانتخابية مسارها الطبيعي، محذّرًا من أنّ التعطيل يعني تعطيل البلد عبر مؤسساته الدستورية.