المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 24 شباط 2026 - 10:04 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"جيروزاليم بوست" تكشف: حزب الله أمام لحظة الحسم… ولاء لطهران أم نجاة لبنان؟

"جيروزاليم بوست" تكشف: حزب الله أمام لحظة الحسم… ولاء لطهران أم نجاة لبنان؟

في ظل التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التقديرات في الأوساط الإسرائيلية والأميركية بأن حزب الله، رغم ما لحق به من إضعاف خلال العامين الماضيين، ما زال قادرًا على الانخراط في أي مواجهة واسعة إذا اعتبر أن النظام الإيراني يواجه تهديدًا وجوديًا. غير أن خطوة كهذه قد تكون مكلفة داخليًا وإقليميًا، سواء للحزب نفسه أو للبنان.


خبراء تحدثوا إلى صحيفة "جيروزاليم بوست" أكدوا أن الحزب أُنشئ أساسًا ليكون ذراع ردع متقدمة لإيران في مواجهة إسرائيل، وأن ولاءه العقائدي لمبدأ "ولاية الفقيه" يجعله مرتبطًا مباشرة بقرار المرشد الإيراني. ورأى البروفيسور تشاك فريليخ، النائب السابق لمستشار الأمن القومي الإسرائيلي، أن أي حرب مقبلة قد تُعتبر "الاختبار الحقيقي" للحزب بعد امتناعه عن الانخراط الواسع خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025.


لكن فريليخ أشار في المقابل إلى قيود لبنانية داخلية متزايدة، موضحًا أن قطاعات واسعة من الرأي العام اللبناني، بما في ذلك داخل البيئة الشيعية، لم تعد مستعدة لتحمل أثمان حروب إضافية. كما أن الضغوط الدولية والتصعيد الإسرائيلي المتدرج في الجنوب والبقاع يزيدان من كلفة أي قرار بالمشاركة.


ورغم ما تكبّده الحزب من خسائر، تؤكد تقديرات بحثية أنه لا يزال يمتلك نحو 25 ألف صاروخ وقذيفة، غالبيتها قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى مئات الطائرات المسيّرة الانتحارية وعشرات آلاف المقاتلين بين عناصر ناشطة واحتياط. إلا أن انهيار نظام الأسد في سوريا، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية للحزب، فضلًا عن تراجع موقعه السياسي داخليًا، جعلت عملية إعادة البناء أبطأ وأكثر تعقيدًا.


تقديرات "معهد دراسات الحرب" الأميركي ترجّح أن الحزب قد يلجأ إلى أحد عدة سيناريوهات إذا قرر الانخراط: من إطلاق رمزي باتجاه مناطق مفتوحة في شمال إسرائيل لتأكيد الولاء لطهران من دون استفزاز رد واسع، إلى استهداف مواقع عسكرية حدودية، أو حتى توسيع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة داخل العمق الإسرائيلي، ما سيستدعي ردًا إسرائيليًا قاسيًا قد يهدد بيئته الحاضنة في الجنوب.


وفي المقابل، تستبعد بعض التحليلات قدرة الحزب حاليًا على تنفيذ عمليات توغل واسعة شبيهة بتلك التي كان يُخشى منها قبل تشرين الأول 2023، بسبب الضربات التي طالت "وحدة الرضوان" وتموضع الجيش الإسرائيلي في نقاط استراتيجية على الحدود.


العامل الإيراني يبقى حاسمًا. تقارير إعلامية عربية أشارت إلى دور متزايد لضباط من الحرس الثوري الإيراني داخل لبنان، سواء في الإشراف على إعادة بناء القدرات العسكرية أو في المساهمة بصنع القرار. ويرى باحثون أن مقتل الأمين العام السابق حسن نصرالله في أيلول 2024 أضعف موقع القيادة الحالية، ما قد يزيد من هامش التأثير الإيراني المباشر.


داخليًا، يواجه الحزب بيئة سياسية لبنانية شديدة الحساسية. الرئيس جوزيف عون حذّر من تداعيات الانجرار إلى حرب أوسع، فيما تحدث رئيس الحكومة نواف سلام عن "حرب استنزاف أحادية الجانب". كما تتصاعد دعوات في الأوساط السياسية إلى تحييد لبنان عن أي مواجهة إقليمية.


في المحصلة، يبدو أن إسرائيل لم تعد تراهن على تكرار "الامتناع" الذي حصل في الحرب السابقة، وتسعى عبر ضرباتها المتواصلة إلى تقليص قدرة الحزب على إحداث ضرر واسع إذا ما صدر القرار من طهران بتفعيل الجبهة الشمالية. أما حزب الله، فيقف بين ولاء عقائدي واستراتيجي لإيران، وبين واقع لبناني مأزوم قد لا يحتمل حربًا جديدة.


القرار، إذا اتُّخذ، لن يكون عسكريًا فحسب، بل سياسيًا وجوديًا، يحدد موقع الحزب بين كونه ذراعًا إيرانية في معركة إقليمية كبرى، أو لاعبًا لبنانيًا يوازن بين الضغوط الخارجية وكلفة الانفجار الداخلي.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة