أوقفت الشرطة البريطانية، الاثنين، الوزير والسفير السابق بيتر ماندلسون، البالغ 72 عامًا، للاشتباه في “تقصيره في أداء مهامه الرسمية”، وذلك في إطار تحقيق موسّع يتعلّق بتسريب معلومات حساسة إلى رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي.
وعرضت محطتا بي بي سي وسكاي نيوز مشاهد تُظهر ماندلسون وهو يغادر منزله في وسط لندن برفقة رجل وامرأة بملابس مدنية، قبل أن يُنقل إلى سيارة مدنية.
وجاء توقيف ماندلسون بعد أربعة أيام فقط من استجواب الأمير السابق أندرو في القضية نفسها. وأفادت الشرطة البريطانية في بيان بأنها أوقفت رجلًا يبلغ 72 عامًا من دون الكشف عن هويته، وفق الإجراءات المعتمدة في المملكة المتحدة، مؤكدة أنه نُقل إلى مركز شرطة لاستجوابه.
وكانت شرطة لندن قد فتحت تحقيقًا بحق ماندلسون في 3 شباط، عقب نشر وزارة العدل الأميركية في كانون الثاني وثائق متعلقة بقضية إبستين، أشارت إلى احتمال قيامه بتسريب معلومات مرتبطة بالبورصة قد تؤثر في الأسواق، ولا سيما خلال فترة تولّيه منصب وزير في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010.
وبعد ثلاثة أيام من فتح التحقيق، نفّذت الشرطة عمليتي دهم وتفتيش لمنزلين يملكهما ماندلسون، أحدهما في حي كامدن بلندن والآخر في مقاطعة ويلتشير جنوب غرب إنجلترا.
ويُعدّ ماندلسون من أبرز وجوه حزب العمال البريطاني، إذ شغل مناصب وزارية رفيعة، كما عمل مفوضًا أوروبيًا سابقًا، قبل تعيينه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن في نهاية عام 2024.
وتأتي عملية استجواب ماندلسون بعد توقيف الأمير السابق أندرو، الذي كان يحمل لقب دوق يورك، الخميس الماضي، للاشتباه في تورطه في القضية ذاتها. ويُشتبه في أن أندرو، الذي شغل منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011، قد سرّب بدوره معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى إبستين، قبل الإفراج عنه لاحقًا على ذمة التحقيق.
وفي كانون الأول 2024، عيّن رئيس الوزراء كير ستارمر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، غير أنّه أقاله في أيلول 2025، بعد نحو تسعة أشهر، إثر نشر وثائق جديدة تتعلق بعلاقته بإبستين، ما أثار جدلًا واسعًا حول ملاءمة تعيينه في منصب دبلوماسي حساس.
وعُرف عن ماندلسون استمرار علاقته الوثيقة بإبستين حتى بعد إدانته، وهو ما فجّر موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة.
وعلى وقع الفضيحة، اعتذر ستارمر علنًا لضحايا إبستين. كما استقال مورغان ماكسويني، رئيس مكتب رئيس الوزراء، في وقت سابق من شباط، معلنًا تحمّله “المسؤولية الكاملة” عن نصيحته بتعيين ماندلسون، معتبرًا أن القرار “قوّض الثقة بحزب العمال وبالسياسة عمومًا”.
وأعلن مكتب رئاسة الوزراء أن نائبي ماكسويني، جيل كوثبرتسون وفيدهيا ألاكيسون، سيتوليان مهام رئاسة المكتب مؤقتًا، فيما استقال أيضًا المسؤول الإعلامي لرئيس الوزراء على خلفية الأزمة.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، تعهّدت الحكومة البريطانية بنشر جميع الوثائق المرتبطة بتعيين ماندلسون وإقالته، على أن تُطرح الدفعة الأولى مطلع آذار المقبل، مع إحالة وثائق أخرى إلى لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان، في ظل استمرار الضغوط السياسية والتحقيقات الجارية.