إعادة كشف وإرباك في آلية المتابعة
أوضح السيد أنّه جرى سابقاً، في عام 2023، إجراء كشف على المباني، إلا أنّ العمل عاد مؤخراً لإعادة إحصائها.
وأشار إلى أنّ المبنى في التبانة الذي أُخلي أول أمس خضع للكشف قبل نحو عشرة أيام، بناءً على طلب من السكان، غير أنّهم لم يُبلَّغوا بنتيجة الكشف في حينه. وأضاف أنّه تم إبلاغهم لاحقاً بأنّ الطلب رُفع، وبعد مراجعات استمرت عشرة أيام، لكن بعد سقوط جزء من شرفة، سارعت البلدية إلى الكشف مجدداً، وتبيّن أنّ النتائج أظهرت وجود حالات تستدعي المعالجة، من دون توضيح مسار الحل النهائي حتى الآن.
بطء في الإجراءات وتفاوت في التعاطي
وبحسب السيد، طُلب من الأهالي التوجّه لتسجيل أسمائهم لدى هيئة الإغاثة للحصول على المساعدات المالية، إلا أنّ الإجراءات تسير ببطء، رغم تأكيد الحكومة أنّها تعمل بوتيرة سريعة.
وكشف عن وجود تفاوت في التعاطي مع الملفات، معتبراً أنّ بعض الحالات تحظى بمتابعة أسرع من غيرها، فيما يضطر عدد من المتضرّرين إلى الانتظار فترات طويلة لإنجاز معاملاتهم.
أربعة أسباب رئيسية لتفاقم الأضرار
تناول السيد العوامل الأساسية التي تؤثر سلباً على سلامة المباني، مشيراً إلى أربعة أسباب رئيسية تقف خلف تفاقم الأضرار:
1-المخالفات العمرانية: تنتشر التعديات والإضافات غير المطابقة للمواصفات في معظم الأبنية، ما يضعف هيكليتها الإنشائية.
2-رداءة نوعية البناء والمواد المستخدمة: بعض المباني شُيّدت بحجر رملي أو بحري يتأثر سريعاً بالرطوبة والملوحة، ما يؤدي إلى تآكل المواد وتفتتها تدريجياً، خصوصاً في المناطق الساحلية.
3-العوامل الطبيعية: تتسرّب مياه الأمطار والعواصف إلى داخل الباطون، فتؤدي إلى تآكله وإضعافه، ما يزيد احتمالات التشققات والانهيارات الجزئية.
4-النشاط الزلزالي: لبنان يشهد بشكل شبه يومي هزّات أرضية خفيفة تتراوح قوتها بين 4 و4.5 درجات، وفق معطيات المركز الوطني للجيوفيزياء ومراكز الرصد الإقليمية، ورغم أنّ المواطنين قد لا يشعرون بها، إلا أنّ الأبنية المتصدّعة تتأثر بها تدريجياً، ما يفاقم حالتها مع مرور الوقت.
واعتبر أنّ تداخل هذه العوامل يجعل العديد من المباني في وضع إنشائي دقيق يستوجب المعالجة السريعة والرقابة الجدية.
أرقام مقلقة وغياب التمويل
أوضح السيد أنّ عدد المباني المصنّفة «خطيرة جداً» بلغ 106 مبانٍ، مشيراً إلى أنّه لم يتم حتى اليوم إخلاء سوى نحو 20 إلى 30 مبنى، فيما بقيت الغالبية من دون إخلاء فعلي.
وأشار إلى أنّ عدداً من المباني خضع لكشف مجدداً، إلا أنّ المشكلة الأساسية تكمن في عدم تأمين الأموال اللازمة للتعاقد مع شركة متخصصة لإجراء كشوفات هندسية شاملة ومهنية.
وأوضح أنّ ما يجري حالياً هو كشوفات أولية يقوم بها متطوعون وبجهود فردية، وقد شملت نحو 80 مبنى، لكنها تبقى نظرية ولا ترقى إلى مستوى المعالجة الفعلية.
وشدّد على أنّ العديد من الأبنية المتصدّعة تحتاج إلى معدات وآليات وتقنيات متخصصة لإجراء الفحوصات الدقيقة وأعمال التدعيم، وهو أمر يتطلب تمويلاً واضحاً ومباشراً، معتبراً أنّ غياب التمويل يعيق الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة المعالجة.
حلول مؤقتة وغياب رؤية طويلة الأمد
لفت السيد إلى أنّه لا يوجد حتى اللحظة حل مستدام لأزمة المباني المتضرّرة، موضحاً أنّ الإجراءات الحالية مؤقتة ولا تعالج المشكلة من جذورها.
وأشار إلى أنّ الحكومة تعهّدت بتمويل بديل الإيواء لمدة سنة واحدة فقط، ما يجعل مصير العائلات بعد انتهاء هذه المهلة مجهولاً، في ظل غياب خطة طويلة الأمد.
وأضاف أنّ الحكومة أعلنت صراحة عدم توافر الأموال الكافية لإعادة ترميم جميع الأبنية المتضرّرة. مقاربة بديلة بالشراكة مع القطاع الخاص وفي ما يتعلق بالحلول الممكنة لتفادي إطالة أمد الأزمة ومعاناة الأهالي وأصحاب المباني، طرح السيد مقاربة تقوم على إشراك القطاع الخاص في المعالجة، عبر إعادة تنظيم الاستثمار العقاري بما يحفظ حقوق المالكين ويؤمّن جدوى اقتصادية للمطورين.
وأوضح أنّ العديد من المباني القديمة يتألف من أربعة أو خمسة طوابق، في حين تسمح أنظمة الاستثمار العقاري في بعض المناطق ببناء أبنية بعلوّ أكبر قد يصل إلى عشرة أو أحد عشر أو اثني عشر طابقاً.
واقترح أن يتقدّم مطوّرون عقاريون لهدم المباني القديمة المتضرّرة وإعادة بنائها وفق شروط تنظيمية محددة، بحيث يُعاد للمالكين الحاليين عدد من الشقق يعادل حقوقهم الأصلية (مثلاً عشر شقق إذا كانوا يملكون عشر وحدات)، فيما يستفيد المطوّر من بيع الشقق الإضافية الناتجة عن زيادة عدد الطوابق، على أن يترافق ذلك مع إعفاءات من رسوم محددة.
واعتبر أنّ هذا النموذج قد يشكّل حلاً عملياً يخفف العبء المالي عن الدولة ويؤمّن إعادة إعمار آمنة ومنظمة، شرط أن يتم ضمن إطار قانوني واضح يضمن حقوق جميع الأطراف ويمنع الاستنسابية.