"ليبانون ديبايت"
في ظل تصاعد التحذيرات الأمنية، عاد تنظيم “داعش” ليؤكد حضوره في المشهد السوري عبر تنفيذ هجوم استهدف حاجزاً للقوى الأمنية، في مؤشر إلى استمرار قدرته على التحرك وشن عمليات نوعية رغم الضربات التي تعرّض لها خلال السنوات الماضية. ويعكس هذا التطور أن التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة قادرة على استغلال الثغرات الأمنية.
الهجوم الأخير لا يُقرأ بوصفه حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق محاولات التنظيم إعادة تثبيت حضوره من خلال عمليات خاطفة تستهدف مواقع عسكرية وأمنية، بهدف إرباك السلطة واستنزافها أمنياً ومعنوياً. هذا الواقع لا يقتصر تأثيره على الداخل السوري فحسب، بل يمتد إلى الدول المجاورة بحكم الترابط الجغرافي والأمني، وفي مقدّمها لبنان، وفي هذا الإطار يعتبر العميد المتقاعد نضال زهوة أن الولايات المتحدة عملت خلال المرحلة الماضية على إعادة توزيع مجموعات من تنظيم داعش داخل سوريا، مشيراً إلى أن بعض هذه المجموعات نُقل إلى مناطق مختلفة، بينها العراق، في إطار ما وصفه بإعادة التموضع المدروس.
ويوضح أن واشنطن لا تسعى إلى تمكين داعش من السيطرة أو إحداث تغيير جذري في بنية النظام السوري، وهو أمر عدّه “مستحيلاً”، لكنها قد تستفيد من وجود خلايا ناشطة لتنفيذ عمليات أمنية متنقلة تُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة ضمن سقف مضبوط يمكن التحكم به.
ويشير العميد زهوة إلى أن الاهتمام الأميركي يتركز حالياً على الساحة العراقية أكثر من السورية، إذ يمكن استخدام ورقة داعش للضغط هناك، لا سيما في ما يتعلق بالاشتباك مع “الحشد الشعبي” على الحدود العراقية. ولفت إلى أن الجغرافيا السورية الأوسع تتيح هامش حركة أكبر لهذه المجموعات، لكن ضمن حدود لا تخرج عن السيطرة الأميركية.
ويرى أن إبقاء المنطقة في حالة “لا أمان مضبوط” يخدم استراتيجية الضغط وامتلاك أوراق تهديد يمكن استخدامها تجاه أكثر من طرف، سواء في العراق أو سوريا أو حتى تركيا، معتبراً أن تداخل المصالح الإقليمية يجعل المشهد أكثر تعقيداً، بما في ذلك ما يتصل بالملف الكردي وتشابكاته الإقليمية.
وفي ما يتعلق بلبنان، يعتبر زهوة أن خطر الخلايا الداعشية قائم نظرياً، لكنه غير مرجح في المرحلة الراهنة. ويوضح أن أي تهديد جدي للبنان يبقى مرتبطاً بتطورات الميدان السوري، إذ إن اتساع رقعة الانتشار داخل سوريا قد ينعكس على لبنان بحكم الترابط الجغرافي بين البلدين. أما في ظل بقاء العمليات ضمن الداخل السوري، فيستبعد حصول تطورات أمنية خطيرة في لبنان حالياً.