"ليبانون ديبايت"
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الحشود العسكرية الغربية في شرق المتوسط، تتزايد التساؤلات في لبنان حول دلالات الطلعات الجوية البريطانية والأميركية التي تنتهك الأجواء اللبنانية تحت عناوين تدريبية. هذه التحركات، المتزامنة مع مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات التصعيد، تثير مخاوف من أن يكون لبنان جزءاً من ترتيبات عسكرية أوسع تتجاوز حدوده، خصوصاً في ظل الصراع الدائر على موارد الطاقة في البحر المتوسط.
في هذا السياق، يقدّم العميد المتقاعد نضال زهوة قراءة يعتبر فيها أن الغاز يشكّل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، وأن أي حرب إقليمية كبرى قد تفتح الباب أمام تدخل مباشر من الأراضي اللبنانية، في ظل تداخل الحسابات العسكرية بالطموحات الاقتصادية.
ويعتبر ان الطلعات الجوية البريطانية في الأجواء اللبنانية بذريعة التدريب، هي تحركات لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي العام، مشيراً إلى أنها قد تحمل مؤشرات سياسية وأمنية، ولو لم تكن دليلاً حاسماً على حدث وشيك، لكنها تبقى جزءاً من مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.
ويرى زهوة أن الطلعات الجوية القائمة تشكّل مؤشراً على استعدادات مرتبطة باحتمال اندلاع حرب داخلية في حال نشبت حرب إقليمية واسعة، معتبراً أن أي مواجهة كبرى ستجعل لبنان في قلب التداعيات، بما يهدد استقراره وأمن المقاومة في المقام الأول.
ويؤكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى “أمركة” لبنان، لا “أسرلته”، بل تكريس نفوذ أميركي مباشر، وبالتأكيد هي تستخدم الورقة الإسرائيلية، إلا أن ما يعنيها يتمثل في ملف الغاز في البحر المتوسط.
وبحسب زهوة، فإن امتداد الغاز من حقل غزة البحري وصولاً إلى اللاذقية شمالاً يجعل المنطقة برمّتها ذات أهمية استراتيجية لواشنطن، ما يدفعها إلى العمل على إزالة أي تهديد مستقبلي قد يعرقل مشاريع الاستثمار والاستخراج. لذلك، فإن أي عامل يمكن أن يشكّل خطراً على هذه الاستثمارات يُفترض إزالته مسبقاً.
وينبّه إلى أن ذلك يستدعي توافر فرص مناسبة، إذ لا يمكن للولايات المتحدة تنفيذ ضربات في الداخل بما يؤثر على وجودها، لأنها تحتاج إلى عمق للحماية وليس لديها سوى إسرائيل، لذلك فإن انتشارها لن يكون مريحاً كثيراً في لبنان، ولا تستطيع الانطلاق سوى من بعض القواعد. وإذا سنحت الفرصة من خلال حرب إقليمية كبرى، وتحديداً في حال ضرب إيران، فإن عليها أن تحسب حساب تحرّك “الحشد الشعبي” في العراق و”حزب الله” في لبنان.
وفي مثل هذا السيناريو، يعتبر زهوة أن الفرصة تصبح متاحة أمام الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما للتدخل العسكري المباشر من الأراضي اللبنانية، عبر مطاري حامات والقليعات، اللذين يشكّلان برأيه قواعد أميركية، ويصف ذلك بالاحتلال الأميركي. ويقول إنه قبل نحو ثماني سنوات حصلت خيانة عظمى في لبنان، وسمح بعض اللبنانيين للأميركي باحتلال قاعدة فيه.
ويوضح في هذا الإطار أن الانتشار في حامات ووجود السفارة الأميركية في هذه المنطقة هدفه السيطرة على البلوك رقم 4، الذي يوازي، بحسب تقديره، 12 مرة غاز قطر. ويتساءل: لماذا يتم الإشراف عليه من هذين المكانين؟ ولماذا أُقيمت السفارة بمليارات الدولارات، والتي توصف بأنها أكبر سفارة أميركية في العالم؟ معتبراً أن ذلك ليس حباً بلبنان، ولا مجرد مشروع عادي، بل بهدف السيطرة على غاز لبنان، وأن من سمح لهم بالتواجد بهذه الطريقة في لبنان هو خائن.