المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 24 شباط 2026 - 16:32 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

الصناعة اللبنانية أمام منعطف المعايير… الخوري: الاستدامة لم تعد خيارًا

الصناعة اللبنانية أمام منعطف المعايير… الخوري: الاستدامة لم تعد خيارًا

أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري، خلال كلمة ألقاها في لقاء بعنوان "الصناعة اللبنانية: من أجل مستقبل مستدام" من تنظيم الشبكة المحلية للميثاق العالمي للأمم المتحدة، أن العالم يشهد لحظة مفصلية في مسار التجارة الدولية، حيث لا تقتصر التحولات على التطور التقليدي للأسواق، بل تمتد إلى إعادة تصميمها هيكليًا، ليس عبر الرسوم الجمركية أو الحصص، بل من خلال المعايير.


وأوضح أن لبنان أمام خيارين: إما التعامل مع هذه التحولات كضغوط خارجية مفروضة، أو مواكبتها بوعي وتحويلها إلى رافعة استراتيجية تدفع بعجلة الإصلاح والنمو. وشدد على أن لغة التجارة العالمية يعاد تشكيلها، وأصبحت الاستدامة إحدى قواعدها الأساسية، بعدما لم تعد خيارًا إضافيًا بل شرطًا أساسيًا لدخول الأسواق.


وأشار الخوري إلى أن أدوات التجارة المرتبطة بالكربون، ومتطلبات الاقتصاد الدائري، ومعايير التغليف، والتزامات العناية الواجبة وإمكانية التتبع، باتت تؤثر مباشرة في صياغة العقود وسلاسل الإمداد وقرارات التمويل والاتفاقيات التجارية، وجميعها ترتكز على مطلب أساسي هو وجود أدلة موثوقة قابلة للتحقق.


ولفت إلى أن تعزيز أسواق التصدير اللبنانية في ظل هذه التحولات يشكل تحديًا وفرصة استراتيجية في آنٍ معًا، معتبرًا أنه إذا أصبحت الاستدامة حاجزًا غير جمركي، فيجب مواجهتها بالكفاءة والجهوزية، وإذا أصبح الإفصاح لغة السوق، فيجب إتقانها، وإذا أصبح التحقق معيار الثقة، فيجب بناء أنظمة تستحقها.


وأكد الخوري أن الاستدامة في وزارة الصناعة لم تعد فرضًا خارجيًا، بل أصبحت ركيزة ضمن الاستراتيجية الصناعية الوطنية، وأن أنظمة الرصد والإفصاح والتحقق (MRV) لم تعد إجراءات بيروقراطية، بل متطلبات صناعية فعلية، تمكّن الشركات من قياس الانبعاثات وتتبع المواد وقياس الكفاءة وإثبات الالتزام بالمعايير، بما يقلّل مخاطر التمويل، ويفتح أبواب التمويل الأخضر، ويحمي المصدرين من الاستبعاد المفاجئ من الأسواق.


وأشار إلى أن الأدلة أصبحت أصلًا اقتصاديًا، إلا أن الاستدامة يجب أن تتجاوز حدود الامتثال لتصبح مصدرًا لإبداع القيمة، موضحًا أن التصنيع الدائري يقلّل الاعتماد على الواردات، وتحسين استخدام الطاقة يخفض النفقات الإنتاجية، وابتكارات التغليف تعزّز التميّز التنافسي، فيما تعزّز الشفافية في الإفصاح ثقة المستثمرين.


وأضاف الخوري أن لبنان، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والمواد الأولية، يستفيد من كل وحدة نفايات يتم تفاديها وكل زيادة في الكفاءة وكل تقرير استدامة موثوق يسهّل الوصول إلى الأسواق. وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على دفع مفهوم "المسؤولية الممتدة للمنتج" (EPR) استنادًا إلى مبدأ "الملوّث يدفع"، ضمن الإصلاحات الهيكلية، بحيث يبقى الإنتاج مرتبطًا بالمسؤولية القابلة للقياس.


وختم بالتأكيد أن هذه اللقاءات يجب ألا تبقى حوارات فنية جانبية، بل أن تتحول إلى نقاشات حول موقع لبنان في سلاسل القيمة العالمية المستقبلية، مشيرًا إلى أن الهدف ليس مقاومة المعايير العالمية بل الاستفادة منها بذكاء، عبر تناغم بين السياسة التجارية والصناعية والتنظيمات البيئية والأطر المالية، وبناء شراكات تعزّز القدرات، وصولًا إلى قطاع صناعي لبناني تنافسي وموثوق وجاهز للمستقبل. وأكد أن الاستدامة لم تعد خيارًا يمكن تجاهله، بل باتت جزءًا من واقع الأسواق العالمية ومتطلباتها، وأن لبنان يستعد لعبور هذه المرحلة بثقة وعزيمة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة