ما هي هذه الضريبة ولماذا لا يريد كل من مجلسي النواب والوزراء تسليط الضوء عليها، خلال بحثهم عن موارد ضريبية للحكومة؟
بحسب الخبراء، القانون المختص بهذه الضريبة صادر منذ 12/6/ 1959 (مرسوم اشتراعي /تاريخ 144). وحتى العام 2016 كان المُشرّع قد أخضع إيرادات تُحقق في الخارج من قبل مقيمين في لبنان لضريبة 10 بالمئة، وهم مجبرون على التصريح مباشرةً عن مدخولهم كل عام قبل شهر آذار، ودفع الضريبة قبل كل نيسان عن السنة التي مضت.
قبل الأزمة كانت تدفع الضريبة بالليرة اللبنانية، في حين أنه منذ إقرار موازنة 2022 (القانون رقم 10 تاريخ 15/11/2022)، سمحت المادة 87 و المادة 19 منه للدولة اللبنانية بفتح حساب لتقاضي الضرائب بالعملة الأجنبية، وأوجدت آلية بأن يتم دفع هذه الضريبة بالعملة ذاتها التي تم تحصيل الإيراد أو الدخل منها، وهذا أول سبب لتهرب النافذين منها( منهم نواب ووزراء) لأنهم مجبرون على الدفع بالدولار الفريش، والسبب الثاني أنه قبل العام 2016 لم تكن هناك مشكلة بالنسبة لبعض المُتموّلين بعدم دفعها، لأنه لم يكن هناك تبادل للمعلومات بين لبنان والدول الخارجية، وكانت هناك سرية مصرفية مُطلقة وفقاً للقانون الصادر في أيلول 1956 (والذي تم تعديله أخيراً بموجب القانون رقم 306/2022)، أي أنه لم يكن أمام وزارة المالية في لبنان أي منفذ لمعرفة أي معلومات عن هذه الحسابات في الخارج.
لكن في العام 2016 دخل لبنان إلى المنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات المالية لأسباب ضريبيةGlobel forums) )، ووقّع على معاهدتين الأولى الإتفاقية المُتعدّدة الأطراف للتعاون في المجال الضريبي، وهذا يسمح بالتبادل غب الطلب، أي أنه يتاح لكلّ دولة عضو في المنتدى الحصول، حينما تشاء من دولة أخرى على معلومات عن أي مُكلف مُقيم في الدولة المُتقدمة بطلب تبادل المعلومات، حول حساباته المالية في المصارف والمؤسسات المالية العاملة في الدول الأخرى المُستعلم لديها. بالإضافة إلى التبادل التلقائي (automatic exchange) الذي يسمح كل عام، بأن يتم إرسال المعلومات إلى الدول الشريكة تلقائياً بهدف تبادل المعلومات على قاعدة سنوية. ويتم تحويل هذه المعلومات بعد توثيقها من قبل المؤسسات المالية وشركات الضمان قبل 30 حزيران من كل عام، عن السنة التي إنقضت إلى وزارة المالية لدراستها وإرسالها الى السلطات الضريبية للدولة المتعاون معها قبل 30 أيلول.
إبتداءً من العام 2018، كان لبنان يُرسل كل عام المعلومات التي بحوزته الى كل الدول الشريكة له، لكن تمّ تنبيهه من قبل المُنتدى إلى عدم إتمام شروط وآليات تلقي المعلومات الخاصة بالمكلفين المقيمين ضريبياً في لبنان، لأنه يُطبق نظام(تبادل المعلومات) crs من طرف واحد. أي أنه لا يستقبل المعلومات المختصة بالمقيمين عنده (الذين يملكون إيرادات ورؤوس أموال منقولة في خارج لبنان)، ولذلك المطلوب أن يفعّل الآليات التي تسمح بتسلم المعلومات المالية الخاصة، بمكلفي الضرائب لديه من الدول الشريكة، حيث تتواجد أموال واستثمارات هؤلاء المنقولة، كما يلتزم لبنان نفسه راهناً بتسليم المعلومات المطلوبة منه إلى تلك الدول، ما يسمح لها بكشف وفضح كل حسابات المقيمين لديها الموجودة في المصارف والمؤسسات المالية في لبنان. بمعنى آخر الدولة اللبنانية تتباطأ وتتخاذل عن القيام بموجباتها في تحصيل هذه الضريبة، ومجلس النواب لا يضغط عليها لتحصيل حقوقها كضرائب من الميسورين في لبنان. وهذا الأمر يتنافى مع مبدأ العدالة الضريبية لأنه لا يطول المكلفين الميسورين الذين يملكون أموالاً في الخارج وإمكانياتهم تسمح لهم بالعيش في لبنان برخاء وبحبوحة.
بالُمحصلة إذا قام لبنان بالخطوات اللازمة لاستقبال المعلومات من الدول الشريكة حول المُكلفين بدفع هذه الضريبة وأكثرهم من النافذين أو المقربين من السياسيين، على قاعدة التبادل، سيتم كشف وضع الكثير من النافذين من سياسيين ومصرفيين وتظهر حقيقة ذممهم المالية الموجودة في الخارج، وإذا تّم التحقيق معهم وتتبّع العمليات الحاصلة منذ سنوات فستظهر أشياء كثيرة ومنها عمليات الفساد وتشابك المصالح، ومنها أيضاً كشف من حوّل أمواله الى الخارج وبأي تاريخ وتورطه بأعمال الفساد والرشوة وسوء إستعمال المعلومات المميزة.
ويشرح الأستاذ المُحاضر في قانون الضرائب والمالية العامة، الدكتور كريم ضاهر أن هناك ضريبة على رؤوس الأموال المنقولة، أي كل الإيرادات الرأسمالية التي تتأتى بتوظيفات أسهم وسندات وحسابات مصرفية واستثمارات بالأدوات المالية. كل هذه الإيرادات تسمّى إيرادات رؤوس أموال منقولة وتخضع لضريبة مقطوعة نسبتها 10 بالمئة»، مشدداً على أن «هناك تقسيماً آخر يجب أن يتمّ ضمن هذه الفئة، بمعنى أن هناك إيرادات تتأتى من استثمارات في لبنان (مساهمات بشركات/ أسهم وسندات خزينة/حسابات مصرفية) وتقتطع الضريبة 10 بالمئة لدى المنبع من قبل الجهة التي تدفع المبلغ المتوجّب والضرائب المترتبة ضمن المهلة المحددة (شركات/ مصارف). وهناك فئة ثانية من رؤوس الأموال المنقولة بالباب الثالث، وهي مدار جدل لأن المواطنين العاديين لم يكونوا على علم بها، وهي الإيرادات التي تحصل في الخارج من قبل مقيمين في لبنان وهي تخضع لمبدأ الإقامة بخلاف باقي الضرائب المشار إليها الخاضعة لمبدأ الإقليمية».