وفق قراءة الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، فإن العلاقة العسكرية بين موسكو وطهران محكومة بهامش واسع بين توقيع عقود الأسلحة وبين تنفيذها. ويوضح العميد ملاعب ل"ليبانون ديبايت"، أنه سبق لروسيا أن وقّعت عقوداً لبيع طائرات حديثة لإيران، ودرّبت طيارين إيرانيين، لكن مسار التسليم بقي رهينة الحسابات السياسية والعقوبات الدولية، وفي العام 2015، وبسبب العقوبات الدولية على إيران، تراجعت موسكو موسكو عن تنفيذ عقد بيع صواريخ "أس 300"، ما أدّى إلى نزاع قانوني انتهى بدفع موسكو جزءاً من قيمة الصفقة وغرامات لإيران.
ويعتبر ملاعب أن المشهد نفسه ينسحب على العقد الدفاعي الموقّع حديثًا بقيمة تقارب 500 مليون يورو، ويشمل تزويد إيران بصواريخ "أس 400" و"أس 500" روسية، والمقرر أن يبدأ تنفيذه عام 2027، مع العلم أن الإتفاق لا يشمل أنظمة متطورة بل تقنيات دفاع جوي أقل حساسية، كما أن تأجيل التنفيذ يترك الباب مفتوحاً أمام تعديل الإتفاق أو إعادة النظر فيه تبعاً للتحولات السياسية في موسكو أو طهران، أو وفقًا لمناخ العلاقة بين موسكو وواشنطن.
وعليه، يجد ملاعب أن روسيا تحاول تكريس موقعها كوسيط بين واشنطن وطهران، أكثر منها طرفاً مصطفاً بالكامل إلى جانب إيران، فانخراطها في الحرب الأوكرانية يفرض عليها حسابات دقيقة في علاقاتها الدولية، خصوصاً في ضوء الطروحات الأميركية حول تسوية محتملة تقضي بإنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا عند الحدّ الذي وصلت إليه مقابل الإعتراف ببعض الأراضي لروسيا.
في هذا السياق، يرى ملاعب أن موسكو لا تبدو في وارد تقديم التزامات عسكرية كبرى لإيران قد تعقّد مسارات التفاوض مع واشنطن، ولا سيما في ظل المقاربات التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا عبر تسوية سياسية.
ووفق هذه المقاربة، يؤكد ملاعب أن موسكو تسعى للعب دور الوسيط وليس أكثر، فهي تُبقي خطوط التواصل مفتوحة مع طهران، من دون إغفال أن العقود العسكرية قد تتحول إلى أوراق تفاوض، والمناورات إلى رسائل محسوبة.