في حكم بارز صدر في 20 شباط 2026، رفضت قاضية المحكمة الجزئية في المنطقة الشرقية من فيرجينيا، ليوني برينكما، الدعوى الثالثة من بين ثلاث دعاوى مدنية رُفعت خلال عامي 2019 و2020 ضد قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ومقره مدينة بنغازي.
وكان المدّعون قد اتهموا حفتر والجيش الوطني الليبي بانتهاك "قانون حماية ضحايا التعذيب"، مدّعين تعرّض أقاربهم لإصابات أو للقتل خلال معارك الحرب الأهلية الليبية التي شاركت فيها ميليشيات متعددة.
إلا أنّ المحكمة خلصت، في جوهر حكمها، إلى قبول طلب الحكم المستعجل المقدم من فريق دفاع حفتر، معتبرة أنّ المدعين لم يثبتوا وجود "قضايا حقيقية تتعلق بأي حقيقة مادية"، وأن مطالبهم لا تستند إلى أساس قانوني صحيح يجيز الملاحقة.
وسجّلت المحكمة في محضر الجلسة: "طلب الحكم المستعجل – مقبول ومنحُ الحق للمدعى عليه"، ما يعني إسقاط الدعوى نهائيًا وعدم جواز إعادة رفعها مستقبلًا.
وكان حفتر قد نفى الاتهامات بشدة منذ البداية، وخاض إجراءات تقاضٍ مطوّلة استمرت نحو خمس سنوات، شملت جلسات استجواب مطوّلة تجاوزت عشر ساعات.
وقاد فريق الدفاع المحامي روبرت كوكس من شركة "وايتفورد، تايلور وبريستون"، الذي دفع في مذكرته القانونية بأن الوقائع المعروضة لا تبرر الملاحقة، مطالبًا بإصدار حكم ملخص لصالح موكله، وهو ما استجابت له المحكمة.
من جهته، قال المحامي بول كامينار من واشنطن، الذي ساعد فريق الدفاع، إن كوكس "قام بعمل ممتاز في تمثيل المشير حفتر في هذه المعركة القضائية المعقدة"، معربًا عن تقديره لحكم القاضية برينكما الذي "وضع حدًا نهائيًا لهذه الدعاوى المتكررة".
كانت الدعاوى الثلاث قد رُفعت أمام القضاء الأميركي استنادًا إلى تشريعات تسمح بملاحقة أفراد أجانب أمام المحاكم الفيدرالية في قضايا تتعلق بانتهاكات مزعومة للقانون الدولي أو حقوق الإنسان.
ويأتي الحكم في سياق قانوني معقد ارتبط بتداعيات الحرب الأهلية الليبية، التي اندلعت عقب أحداث 2011، وشهدت انقسامًا عسكريًا وسياسيًا حادًا، مع تعدد القوى المسلحة المتصارعة على الأرض.
ويمثّل القرار القضائي الصادر في فيرجينيا محطة قانونية مهمة بالنسبة لحفتر، إذ يُنهي مسارًا قضائيًا استمر سنوات في الولايات المتحدة، ويُسقط آخر الدعاوى المدنية المقامة ضده في هذا الملف.