في هذا الإطار، يُوضح الخبير في التحول الرقمي وأمن المعلومات، رولان أبي نجم، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، أن "عدة أشخاص أبلغوه بتلقيهم مكالمات مشابهة، من بينهم شخص تلقى اتصالاً من رقم خطيبته في الوقت الذي كانت هي معه. وعند الرد على المكالمة، تبين أن هناك شخصاً آخر كان يتصل مستخدماً رقمها، وكان يحاول القيام بعملية احتيال".
ويشرح أبي نجم أن "المشكلة الأساسية وراء هذا الموضوع متعلقة بشركات الاتصالات في لبنان، إذ لا يتم تنفيذ الاستثمارات المطلوبة لتوفير الحماية الكافية للمستخدمين، مما يجعل اللبنانيين عرضة لمثل هذه المحاولات، تُعرف هذه العملية باسم Caller ID Spoofing، وهي تتيح للمحتالين عرض رقم موثوق ليظهر للمتلقي وكأنه اتصال من شخص معروف أو جهة رسمية، هذه العملية تتطلب أجهزة ومعدات خاصة لدى شركات الاتصالات، وهناك أنظمة مثل Anti-Spoofing تهدف لمكافحة هذه المخاطر".
ويشير إلى أن "من خلال الاتصالات التي تم رصدها، تبين أن وزارة الاتصالات لديها علم بالموضوع وتعمل مع شركتي ألفا وتاتش لمعالجة هذه المشكلة، خاصة أن المشكلة تتفاقم بشكل يومي، وهذا يستدعي رفع مستوى الوعي لدى المواطنين حول كيفية التعامل مع مثل هذه المكالمات. فهناك مكالمات تصل من أرقام تدعي أنها تابعة لسفارات أو مسؤولين في العمل، ويطلب فيها المحتالون معلومات شخصية أو مالية، أو محاولات ابتزاز مالي".
ويضيف: "من الضروري أن يتوخّى الناس الحذر، وأهم خطوات الحماية هي:
-عدم مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية عبر الهاتف، مهما بدا الرقم معروفاً أو رسمياً.
-في حال تلقّى المواطن اتصالاً من رقم معروف، يُنصح بإقفال الخط، ثم معاودة الاتصال بالرقم، للتأكد أن الرقم فعلاً يعود إلى الشخص المعني، ولتفادي الوقوع ضحية لأي عملية احتيال".
ويشير أبي نجم إلى أن "هذه الظاهرة ليست محصورة ببلد معين، بل هي منتشرة عالمياً وتعرف بعمليات الاحتيال(Scamming)، ففي العديد من الدول، تتم عمليات الاحتيال بطرق مختلفة، عبر اتصالات يدّعي فيها المتصل أنه من جهة رسمية ويطلب تحديث بيانات الهوية (ID)، هذا الأسلوب منتشر خصوصاً في بعض الدول العربية، حيث تصل رسائل تدّعي وجود مشكلة أو ضرورة تحديث معلومات، ويُطلب من الشخص إدخال بياناته، ليتم لاحقاً استغلالها في عملية احتيال".
لكنه يحذّر من أن "الأخطر في لبنان يكمن في ظاهرة انتحال الأرقام(Spoofing)، حيث لا يكتفي المحتال بالاتصال من رقم مجهول، بل قد يظهر الرقم على أنه تابع لجهة رسمية،و في بعض الحالات، يتلقى الشخص اتصالاً من رقم محفوظ لديه ومعروف، فيرد بثقة تامة، ليكتشف لاحقاً أن المتصل ليس صاحب الرقم الحقيقي، بل جهة منتحلة تحاول خداعه".