المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 25 شباط 2026 - 12:11 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

معركة كسر الإرادة... كيف فشلت محاولات تفكيك الجبهة الداخلية في غزة؟

معركة كسر الإرادة... كيف فشلت محاولات تفكيك الجبهة الداخلية في غزة؟

"ليبانون ديبايت"


في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي رغم اتفاق وقف اطلاق النار منذ اشهر، برزت محاولات متعدّدة لخلق حالة من الإرباك الداخلي وإثارة الفتن والانقسامات داخل المجتمع الغزّي. وتندرج هذه المحاولات، وفق قراءة عدد من المتابعين، ضمن استراتيجية تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية وتفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة، عبر أدوات سياسية وأمنية وإعلامية متشابكة، تسعى إلى زعزعة الاستقرار وبثّ الفوضى بما يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي.


ويرى مسؤول العلاقات الإعلامية لحركة حماس في لبنان، محمود طه، في حديث الى "ليبانون ديبايت" أن الساحة الداخلية في قطاع غزة تواجه تحديات متراكمة ومعقّدة منذ اندلاع العدوان في تشرين الأول 2023، في ظل مساعٍ إسرائيلية مستمرة لإعادة تشكيل الواقع الداخلي للقطاع بما ينسجم مع مصالحها الأمنية والسياسية.


ويشير إلى أن أولى هذه المحاولات تمثّلت فيما عُرف بمشروع “العشائر البديلة المحلية”، حيث سعت إسرائيل، منذ أواخر عام 2024، إلى التواصل مع بعض الوجهاء والعشائر لإسناد مهمة توزيع المساعدات الإنسانية إليهم بعيداً عن الإدارة القائمة، في محاولة لخلق مرجعية موازية أو سلطة بديلة داخل القطاع. غير أن هذه المبادرة، بحسب هذا التقييم، لم تنجح في فرض واقع جديد، ولم تحظَ بقبول شعبي يُمكّنها من الاستمرار.


أما المحاولة الثانية، فتمثلت ، وفق طه، في استهداف منظومة تأمين المساعدات الإنسانية. فقد تعرضت الكوادر المحلية من الشرطة والأمن الداخلي، التي كانت تضطلع بمهمة حماية قوافل الإغاثة، لغارات واستهدافات مباشرة، ما أدى إلى إضعاف منظومة الحماية وفتح المجال أمام انتشار عصابات منظمة لسرقة المساعدات. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه جزء من مسعى أوسع لنشر الفوضى والانفلات الأمني، ودفع السكان نحو الشعور بالحاجة إلى جهة خارجية تتولى إدارة شؤون القطاع.


وفي السياق ذاته، يلفت الى أن محاولة ثالثة برزت وتمثلت في تكثيف الحرب النفسية والتحريض الإعلامي، عبر منصات إعلامية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي وشخصيات مدنية، لنشر الشائعات وتأليب الرأي العام ضد الإدارة القائمة في غزة. إلا أن هذه الجهود، وفق هذا الطرح، لم تحقق أهدافها، نتيجة ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي وتمسك شريحة واسعة من الفلسطينيين بخياراتهم الوطنية.


على الصعيد السياسي، يشير طه إلى أن الاجتماع الذي عُقد في واشنطن بتاريخ 19 من الشهر الجاري لما يُعرف بـ“مجلس السلام”، لم يفضِ إلى نتائج عملية ملموسة. إذ لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، ولم تنسحب من المناطق التي أعادت احتلالها، كما لم يتم تمكين اللجنة الوطنية الانتقالية المتوافق عليها من جميع الفصائل الفلسطينية من تولي مهامها في إدارة القطاع.


وبحسب طه، وما تم الإعلان عنه، فإن الجهة المفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة هي اللجنة الوطنية التي شُكّلت بموافقة مختلف الفصائل، برئاسة الدكتور علي شعث. وكان من المفترض أن تباشر هذه اللجنة مهامها بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي أعادت احتلالها عقب عدوان الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى فتح المعابر، وإدخال الاحتياجات الأساسية، والشروع في عملية إعادة الإعمار. غير أن عدم تنفيذ هذه البنود حال دون انطلاق عمل اللجنة بشكل فعلي.


في المقابل، يرى ان القطاع يشهد أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل استمرار الحصار والتصعيد، وانقطاع التيار الكهربائي، وتفاقم معاناة آلاف النازحين الذين تؤويهم خيام متهالكة تتأثر بالأحوال الجوية القاسية من برد ورياح، كما أن القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الأساسية تعرقل وصول المواد الغذائية والطبية والإغاثية، الأمر الذي يفاقم الأزمة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف الأعباء المعيشية على السكان.


وفي ضوء هذه المعطيات، يطالب طه بتحرك دولي عاجل يهدف إلى وقف التصعيد، وضمان تنفيذ أي تفاهمات تم التوصل إليها، بما يشمل فتح المعابر، وتسهيل إدخال المساعدات، وتمكين الجهة الإدارية المتوافق عليها من ممارسة مهامها، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة وتهيئة الأرضية لأي مسار سياسي مستقبلي.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة