عاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى صلب عملية صنع القرار العسكري والسياسي في إيران، في واحدة من أدقّ مراحل المواجهة العسكرية والدبلوماسية التي تمرّ بها البلاد، بعد نجاته بأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت منزله في طهران في حزيران 2025.
شمخاني، القائد السابق في الحرس الثوري والمستشار الموثوق للمرشد الأعلى علي خامنئي، ظلّ حاضرًا في قلب القرار خلال المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة، والتي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة لإيران بعد نحو خمسة عقود على قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
وفي مقابلة نُشرت في تشرين الأول 2025، علّق شمخاني على نجاته من الغارة الإسرائيلية التي دمّرت منزله قائلًا: “أيها الأوغاد، أنا على قيد الحياة”، في إشارة ساخرة استحضر فيها عبارة شهيرة من فيلم سينمائي أميركي.
وكان خامنئي قد صادق هذا العام على تعيين شمخاني أمينًا لمجلس الدفاع الإيراني الذي أُنشئ حديثًا عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا العام الماضي، وشهدت ضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية داخل إيران. ويُكلَّف المجلس بتنسيق التحركات العسكرية الإيرانية في وقت تهدّد فيه الولايات المتحدة بشن ضربات جديدة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني.
وفي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن لن تسمح لما وصفه بـ”أكبر راعٍ للإرهاب في العالم” بامتلاك سلاح نووي، في إشارة إلى إيران. في المقابل، تنفي طهران هذه الاتهامات وتؤكد أن برنامجها النووي سلمي، فيما تعتقد دول غربية و**إسرائيل** أن الهدف النهائي هو امتلاك السلاح النووي.
وفي كانون الثاني 2026، حذّر شمخاني من أن أي “ضربة محدودة” ضد إيران ليست سوى وهم، معتبرًا أن أي عمل عسكري أميركي سيُعدّ بداية حرب شاملة، وسيقابل بردّ فوري وغير مسبوق يستهدف تل أبيب وكل من يدعم “المعتدي”.
ويمتلك شمخاني مسيرة طويلة في المؤسستين العسكرية والأمنية؛ فقد شارك في الحرب الإيرانية–العراقية، وتولّى مناصب قيادية في الحرس الثوري، ثم قاد القوات البحرية الإيرانية، قبل أن يشغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، حيث لعب دورًا دبلوماسيًا بارزًا، من بينها زيارة تاريخية إلى السعودية عام 1998.
كما قاد لاحقًا محادثات بوساطة صينية أسفرت عام 2023 عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض. وفي مرحلة لاحقة، شارك في تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015 وإدارة تداعيات انسحاب واشنطن منه عام 2018.
وفي ملف العقوبات، واجه شمخاني وعائلته إجراءات أميركية، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه عام 2020، ثم استهدفت ابنه محمد حسين عام 2025 على خلفية إدارة شبكة شحن لنقل النفط الإيراني والروسي الخاضع للعقوبات. واعتبرت واشنطن أن هذه الشبكة مكّنت إيران من الالتفاف على العقوبات وجمعت ثروة كبيرة لعائلة شمخاني.
وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد احتمالات المواجهة، يبدو أن شمخاني يعود اليوم لاعبًا محوريًا داخل الدائرة الضيقة لصنّاع القرار في إيران، جامعًا بين الخبرة العسكرية والحنكة السياسية، في مرحلة تتسم بأعلى درجات المخاطر.