المحلية

محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت
الخميس 26 شباط 2026 - 07:07 ليبانون ديبايت
محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت

المقاتلون الأجانب على حدود لبنان: تموضع قديم بنوايا مستجدة؟

المقاتلون الأجانب على حدود لبنان: تموضع قديم بنوايا مستجدة؟

"ليبانون ديبايت"-محمد علوش


حين سقط نظام دمشق السابق، لم تُغلق بشكل كامل دفاتر الحسابات القديمة بين من وصل إلى الحكم وحزب الله في لبنان، بل جرت إدارة الصراع بحيث لا تكون هناك خطوات غير محسوبة، فتحولت الحدود إلى مساحات رخوة تتزاحم فيها الرسائل الأمنية.


ما شهدته المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا في الأسابيع التي تلت سقوط النظام السابق كان عبارة عن توترات متنقلة، وحوادث أمنية متفرقة، واستنفار لبناني حاول احتواء ارتدادات تبدّل النظام في سوريا. في تلك اللحظة، كان السؤال الأكثر حضوراً يدور حول احتمال انزلاق العلاقة بين الحكم الجديد في دمشق وحزب الله إلى صدام أمني، غير أن ما جرى بعيداً عن الأضواء كان مختلفاً، فحصل تواصل غير مباشر، بوساطة عراقية أولاً، حمل رسائل تطمين متبادلة بأن لا رغبة في الصدام، ولا مصلحة في فتح جبهة جديدة. يومها كان قرار حزب الله عدم التدخل بما يجري في سوريا، مع إبقاء الحذر من أي تحركات سورية على الحدود.


لاحقاً، دخلت أنقرة على الخط، فتحولت تركيا إلى راعٍ غير معلن لتنظيم العلاقة بين الحزب والإدارة السورية الجديدة، واستقبلت أكثر من موفد في سياق تثبيت قواعد اشتباك سياسية وأمنية تحول دون الانفجار.


في الظاهر، شكّل استقرار الحدود مصلحة مشتركة، لكن تحت السطح كانت تعقيدات المشهد السوري تفرض نفسها، وعلى رأسها ملف المقاتلين الأجانب، وهو ما يُثير القلق اليوم.


بحسب مصادر متابعة، فإن الإدارة السورية الجديدة وجدت نفسها أمام معضلة متمثلة بهؤلاء الذين جاؤوا من جغرافيات بعيدة للقتال تحت عناوين إسلامية متشددة. فبعد سقوط النظام، برزت ضغوطات داخلية ودولية على سوريا لإنهاء ملف المقاتلين الأجانب، لإبعاد مظاهر الإرهاب عن الحكم الجديد، ولصعوبة دمج هؤلاء في مجتمع سوري لم يهضم وجودهم أصلاً.


وتكشف المصادر أن أحد “الحلول” كان نقل قسم منهم إلى الحدود مع لبنان، والتبرير كان إبعادهم عن المدن المكتظة، وملاءمة الطبيعة الجغرافية والمناخية للحدود مع بلادهم الأصلية، وقوتهم في القتال واعتبارهم ورقة قوة بوجه حزب الله، وإبقاؤهم في حالة جهوزية تحسباً لتبدلات المشهد مع لبنان والحزب، كون هناك جزءاً من هؤلاء يحمل عداءً عقائدياً وسياسياً للحزب في لبنان، ويعتبر أن له ثأراً معه.


حتى وقت قريب، لم تكن هناك مؤشرات على قرار باستخدامهم في مواجهة لبنان. لكن الشهر الأول من العام الحالي حمل إشارات مقلقة متمثلة بتعزيزات بشرية في المنطقة الشرقية من الحدود، ووصول مجموعات من إدلب، وهي تحركات وتعزيزات لا تقابلها رواية رسمية سورية واضحة. المصادر المتابعة لا تجزم عبر “ليبانون ديبايت” بوجود نية تصعيد، لكنها تتحدث عن وقائع لا يمكن تجاهلها، وينبغي الإضاءة عليها. فقيادة الجيش اللبناني، التي تراقب الحدود بدقة، لم تتلقَّ أجوبة شافية حول أسباب هذه التعزيزات، فيما القلق يتصاعد بالتوازي مع تسريبات إقليمية عن سيناريوهات عدوان أميركي على إيران، واحتمال توسع إسرائيلي باتجاه لبنان، قد لا تبقى الحدود السورية بعيدة عنه.


هنا تسأل المصادر: “هل يمكن أن يتحول عبء المقاتلين الأجانب في سوريا إلى مادة تصدير أمني تحت عنوان “محاربة الإرهاب” داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً بعد انضمام سوريا إلى تحالف مواجهة الإرهاب؟”


في ظل هذه المعطيات الجديدة، لا بد أن نعود إلى تركيا التي لعبت دور الناظم للعلاقة بين الحزب والسوريين، فهي تمتلك مفاتيح تأثير لا يمكن تجاهلها، كذلك إلى المملكة العربية السعودية التي رعت مسألة الحدود والعلاقة اللبنانية–السورية. فالسؤال المطروح اليوم: هل ما زالت القنوات السياسية فاعلة؟ وهل تتحرك الحكومة اللبنانية في اتجاه أنقرة والرياض لطلب توضيحات وضمانات حول ما يجري على الحدود قبل أن يتحول الأمر فجأة إلى اشتباك، أو أكبر؟

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة