وفي حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، يوضح البروفسور عجاقة أن الحروب الحديثة بين قوى تكنولوجية متقدمة باتت قصيرة زمنياً لكنها كثيفة الكلفة، لأن الذروة القتالية تقع عادة بين اليوم العاشر والرابع عشر، حيث تُستنزف المخزونات وتبلغ العمليات الجوية أقصاها، ثم بعد هذه الذروة، تبدأ معادلة الكلفة السياسية والمالية بالضغط، ليصبح استمرار الحرب عبئاً لا يمكن احتماله طويلاً.
وبالإشارة إلى الفاتورة الإقتصادية، يشير عجاقة إلى أن إسرائيل ستواجه فاتورة يومية بمئات ملايين الدولارات، خصوصاً في أنظمة الدفاع الجوي التي تُطلق صواريخ إعتراضية أغلى بعشرات الأضعاف من المسيّرات التي تواجهها، وبالتالي، فإن هذا الخلل يفرض رفعاً مستمراً لميزانية الأمن على حساب التنمية.
أمّا على مستوى الكلفة التي ستدفعها الولايات المتحدة، فيجد عجاقة أنها تتحرك ضمن إطار عمليات الإستقرار الإقليمي، حيث تتراكم اليوم مليارات الدولارات على تشغيل حاملات الطائرات وتفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي، ما سيثقل الموازنة الفدرالية، مع العلم أن كلفة الحشد العسكري، هي أقل بكثير من كلفة الحرب.
في المقابل، وعلى الضفة الإيرانية، يلفت عجاقة إلى أن إيران تعتمد على أدوات أقل كلفة مالياً وأكثر إنهاكاً للخصم، في ما يشبه حرب الإستنزاف الإقتصادية.
إلاّ أن العقدة الرئيسية تبقى في وضع مضيق هرمز، الذي يصفه عجاقة بـ"نقطة الإختناق العالمية"، موضحاً أن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه، يرفع أقساط التأمين البحري ويؤدي إلى قفزة في أسعار النفط، ما يترجم تضخماً عالمياً يتسرّب إلى الغذاء والصناعة والنقل.
ويحذر عجاقة من خطورة أي حربٍ طويلة قد تكلف الإقتصاد العالمي تريليون دولار سنوياً، بين خسائر الإنتاج وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الإستثمارات، فيما ستكون اقتصادات الخليج في دائرة القلق من هروب الرساميل، فيما لبنان وسوريا سيواجهان هشاشة مضاعفة أمام أي صدمة إضافية.
وعن التقديرات في حال كانت الحرب قصيرة ومحدودة، يرى عجاقة أنه حتى لو اقتصر الجزء العسكري من أي مواجهة على أسبوعين، فإن آثارها الإقتصادية سوف تمتد لسنوات طويلة، بمعنى أنها ستكون معادلة خاسرة للجميع، تتجاوز الجغرافيا والسياسة لتصيب صميم الإقتصاد العالمي.