اعتبر وزير المال ياسين جابر، خلال رعايته إفطارًا للعاملين في وزارة المال، أن التحسّن في رفع الإيرادات العامة سيسمح بتحسين الرواتب والأجور التي تعمل الدولة على معالجتها، متوجّهًا إلى الموظفين بوصفهم "شركاء في العمل الأدق في مهام الدولة".
وقال جابر إن نجاح العمل الذي تقوم به الوزارة لا ينعكس على الحكومة أو السلطة فحسب، بل على المجتمع والكيان والأرض والموارد، معتبرًا أن حسن إدارة الموارد يفتح الباب أمام النمو والعدالة الاجتماعية واحترام الإنسان.
وأضاف: "صحيح أنني أتحمّل اليوم مسؤولية وزارة المال، لكن مهما بلغت تطلعاتي والخطط التي وضعتها للتحديث والتطوير، فإن ترجمتها لن تتحقق إلا بالتعاون بيننا، وبالتزام كل فرد أداء وظيفته بروح من الانضباط والتفاني وبالكثير من الضمير".
وأشار إلى أنه تابع نشاط وزارة المال والعاملين فيها على مدى عشرين عامًا عندما كان نائبًا وعضوًا في لجنة المال والموازنة، مؤكّدًا أن الموظفين واجهوا ظروفًا مالية ونقدية واقتصادية شديدة الصعوبة، ولا سيما خلال السنوات الست الأخيرة، من أزمة المصارف والتخلف عن سداد الديون، إلى انهيار الليرة، وجائحة كورونا، وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، وصولًا إلى الحرب المستمرة.
وأكد جابر أن العاملين في الوزارة كانوا "الجنود المدنيين المجهولين – المعروفين"، الذين عملوا في أحلك الظروف لضمان عدم انقطاع الرواتب عن الجنود والعمال والأساتذة والمتقاعدين، وللاستمرار في تأمين التمويل الممكن للقطاعات الصحية والاجتماعية الضرورية.
وشدّد على أن الدور الملقى على عاتق موظفي وزارة المال كبير، معتبرًا أنهم "حراس الأمانة"، ومسؤوليتهم تفوق مسؤوليات سائر العاملين في الإدارة العامة، لأن أي خلل في العمل المالي قادر على إحداث تشوهات بنيوية قد تصل إلى حد الانهيار.
وقال: "قرارنا أن نبني بنيانًا إداريًا وماليًا متماسكًا وحديثًا، وأن نحقق معًا نقلة نوعية في عمل وزارة المال بكافة مديرياتها، ولن نتردد في إتاحة الفرص أمام كل كفوء ومثابر وناجح، فوزارة المال تزخر بالطاقات التي نفخر بها".
وحذّر من الإهمال أو التراخي في أداء الوظيفة، مؤكدًا أن من يختار هذا المسار "لن يكون محصنًا"، في ظل وجود كفاءات لم تُتح لها الفرصة بعد.
وأضاف جابر: "ندرك حجم الأثر السلبي الذي تركته الأزمات على الرواتب والأجور، ومن الضروري العمل على تحسينها، ومع تحسّن المالية العامة الذي نسعى إليه معًا، يجب أن نتمكن من تحقيق ذلك".
وأكد أن التعافي يحتاج إلى قرار، مشددًا على أن القرار اتُّخذ بالسير قدمًا في مسار الاستنهاض، ومضيفًا: "من أراد الجمود والتخلّف عن هذه الورشة، لن نسمح له بعرقلة ما نحن عازمون على بنائه".
وختم بالقول إن التعاون مع العاملين في الوزارة سيحفظ حقوق الدولة في إيراداتها، ويضبط مكامن الهدر، ويعيد الحقوق المالية إلى أصحابها، لتبقى وزارة المال ركيزة أساسية في استقرار الوطن.
بدوره، قال المدير العام للمالية جورج معراوي إن شهر رمضان يعلّم أن القيمة ليست فيما نملك بل فيما نلتزم به، معتبرًا أن الالتزام هو جوهر العمل في وزارة المال، حيث تُقاس القرارات بالأرقام، لكن أثرها يُقاس بالثقة بين الدولة والمواطن، وبين الإدارة والموظف، وبين الحاضر والمستقبل.
وأشار إلى أن الوزارة تمر بمرحلة دقيقة يقود فيها الوزير مسارًا واضحًا لإعادة الانتظام المالي وترسيخ الإطار المؤسسي ووضع الإصلاح في مساره العملي، مؤكدًا أن مسؤولية الإدارة العامة تكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إنجاز يومي.
وأضاف أن الوزارة صمدت في السنوات الأخيرة رغم الضغوط والتحديات والتحولات، بفضل الموظفين والمديرين ودعم الوزير، معتبرًا أن وزارة المال ليست مجرد جهة جباية وأرقام، بل مرآة الدولة وركيزة الثقة والاستقرار والأمل.
وختم معراوي بالإشارة إلى أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من إدارة الأزمة إلى إدارة الإصلاح، ومن رد الفعل إلى التخطيط، ومن العمل الورقي إلى التحول الرقمي، معلنًا في ختام اللقاء تقديم درع تقديرية للوزير جابر باسم المديرين والموظفين.