أوضحت المديرية العامة للشؤون العقارية مضمون التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جابر، وذلك بعد ورود عدد من الاستفسارات حول المقصود بعبارة "المشاعات" الواردة في التعميم رقم 609/ص1 تاريخ 25/2/2026.
ولفتت المديرية إلى أنّ المقصود بالمشاعات في هذا السياق هو الأراضي المهملة الواقعة خارج النطاق البلدي، والتي لا يجوز قيدها باسم أفراد أو بلديات إلا استنادًا إلى سند قانوني صريح ومشروع، حفاظًا على المصلحة العامة والملك العام، لا سيما بعد ورود معلومات عن محاولات استيلاء غير مشروعة على مشاعات الدولة.
أما المشاعات العائدة لأهالي القرى أو البلديات والواقعة ضمن النطاق البلدي، فأكدت المديرية أنها تبقى خاضعة للنظام القانوني الخاص بها، وتُقيد في محاضر التحديد والتحرير وفقًا للأصول المرعية الإجراء وبحسب طبيعتها القانونية.
وكان وزير المالية قد أصدر تعميمًا طلب فيه من القضاة العقاريين والمساحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري، كل ضمن نطاق عمله، الامتناع عن قيد العقارات غير الممسوحة والمشاعات باسم البلديات مباشرة أو الأفراد في محاضر التحديد والتحرير، إذ ينبغي قيدها أولًا باسم الدولة، على أن تُنقل لاحقًا إلى اسم البلديات المعنية في السجل العقاري، ما لم تتوافر المستندات الثبوتية للتمليك والمنصوص عنها في القرار رقم 26/186 المتعلق بتحديد وتحرير الأملاك العقارية.
كما شدد التعميم على ضرورة التزام المختارين بمهامهم التعريفية لا التمليكية، وفق قانون المختارين والمجالس الاختيارية الصادر في 27/11/1947، وعدم إصدار إفادات "علم وخبر" للعقارات المتروكة المرفقة والمشاعات، إذ لا يمكن اكتساب ملكية هذه العقارات بالتقادم أو بالاستيلاء أو الإشغال، استنادًا إلى المواد 236 و256 من قانون الملكية العقارية.
وأشار التعميم إلى أنّ التحقق من "وضع اليد بمرور الزمن" يعود إلى صلاحية القاضي العقاري لا المختار، كما طلب من أمناء السجل العقاري عدم نقل ملكية العقارات المتروكة المرفقة والمشاعات إلى ملك البلديات الخاص، قبل إيداع ملف المعاملة لدى المديرية العامة للشؤون العقارية لاتخاذ القرار النهائي من قبل وزير المالية، باعتبار الوزارة الوصية على أملاك الدولة.
ويأتي هذا التعميم في ظل تزايد ظاهرة تسجيل ونقل ملكية عقارات غير ممسوحة أو متروكة مرفقة ومشاعات إلى ملك البلديات أو الأفراد خلافًا للأصول، وبعدما تبيّن قيام بعض المخاتير بإصدار إفادات "علم وخبر" لهذه العقارات خلافًا للقانون، وذلك استنادًا إلى تعاميم سابقة صادرة عن وزارتي المالية والداخلية والبلديات حدّدت ضوابط منح الإفادات وآليات نقل الملكية.