القضية بدأت مع تقدّم المدعو مايكل خليل بطلب رسمي عبر مصلحة الديوان في وزارة الشباب والرياضة للحصول على ترخيص لمزاولة نشاط الـBase Jump، قبل أن يتلقّى رفضًا إداريًا صريحًا وثابتًا من الوزيرة.
إلا أن خليل وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أعلن أنه حصل على إذن من وزارة الدفاع والقوات الجوية، ونفّذ القفزة موثقًا تجربته بفيديو نشره عبر صفحته على “فيسبوك”، في مشهد أثار جدلًا واسعًا، لا سيما أن وزارة الدفاع نفت نفيًا قاطعًا عبر "ليبانون ديبايت"، منح أي ترخيص من هذا النوع، ما عمّق التناقض بين الروايتين وطرح علامات استفهام حول الأساس القانوني للتنفيذ.
وفي ضوء هذا الواقع، عقدت لجنة الشباب والرياضة النيابية اجتماعًا برئاسة النائب سيمون أبي رميا، خُصِّص لبحث الإطار القانوني والتنظيمي لقطاع الطيران الشراعي في لبنان، في سياق مقاربة تهدف إلى توحيد المرجعيات الإدارية والفنية وتعزيز معايير السلامة.
شارك في الاجتماع النواب أعضاء اللجنة: غسان عطالله، رائد برو، رازي الحاج، بيار بو عاصي، جهاد بقرادوني، ووضاح صادق، إلى جانب ممثل عن وزارة الشباب والرياضة، المديرية العامة للطيران المدني، قيادة قوى الأمن الداخلي، القوات الجوية في الجيش اللبناني، بالإضافة إلى رئيس الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية السيد بول نصار ونائبته السيدة سهى طوبيا.
في مستهل الجلسة، رحّب أبي رميا بالحضور، مشيدًا بالدور الذي يضطلع به الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية بصفته المرجع الرسمي المخوّل إدارة رياضة الطيران الشراعي وسائر الرياضات الهوائية. وأثنى على الجهود التنظيمية التي يبذلها رئيس الاتحاد بول نصار ونائبته سهى طوبيا في إعادة ضبط القطاع ضمن أطر قانونية وفنية واضحة.
كما أشار إلى الدور القانوني الذي أدّاه المحامي سلوان صادر في بلورة إطار قانوني منظم للقطاع، انطلاقًا من خبرته كطيار شراعي ومتخصص في القوانين الرياضية، بما أسهم في وضع أسس متكاملة تقوم على تحديد الصلاحيات وترسيخ قواعد المساءلة.
وتناول النقاش آليات ضبط القطاع ووضع معايير دقيقة للترخيص والممارسة، بما يضمن احترام شروط السلامة العامة ويحدّ من المخاطر. وتم التأكيد على أن المرحلة المقبلة تستوجب إدارة مركزية منسّقة، قائمة على توزيع واضح للصلاحيات بين الجهات المختصة، مع تثبيت مرجعية الاتحاد في الشؤون الإدارية والتنظيمية، بما يشمل تنظيم الأندية، منح التراخيص، ووضع الضوابط الفنية بالتنسيق مع السلطات المعنية.
وشدّد المجتمعون على أن وزارة الشباب والرياضة تؤدي دورًا أساسيًا في ترخيص هذا القطاع ومتابعة إجراءاته الإدارية، ولا سيما لجهة استكمال المتطلبات القانونية ونشر النظام الأساسي والشروط الفنية وفق الأصول، تعزيزًا للشفافية وحسن الإدارة.
وأكدت اللجنة أن تنظيم القطاع لا يعني إغفال الحوادث السابقة، بل يقتضي مراجعتها وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء، انطلاقًا من مبدأ عدم التساهل في ما يتصل بسلامة الأرواح.
وخلص الاجتماع إلى ضرورة إنشاء آلية تنسيق دائمة بين وزارة الشباب والرياضة، وزارة الأشغال العامة والنقل، هيئة الطيران المدني، الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، والتنسيق التام مع الاتحاد اللبناني للرياضات الجوية، بما يضمن إدارة مهنية موحّدة ومستدامة لقطاع الطيران الشراعي في لبنان، ويحدّ من الحوادث الناتجة عن الإهمال أو التقصير أو مخالفة الأنظمة والقوانين المرعيّة الإجراء، التي استدعت في كثير من المرّات التدخل المباشر من النيابة العامة الاستئنافيّة في جبل لبنان لضبط الوضع.
وهكذا، عكس الاجتماع بوضوح ما أضاء عليه "ليبانون ديبايت" في مقاله الأخير: غياب التنسيق بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة الأشغال وهيئة الطيران المدني والجيش كان ثغرة خطيرة في إدارة هذا القطاع، وقد بات اليوم موضع معالجة رسمية، في خطوة تُسجَّل لمصلحة تنظيم طال انتظاره، عنوانه الأول سلامة المواطنين وهيبة القرار الإداري.