علّق المفاوضون الإيرانيون والأميركيون، اليوم الخميس، الجولة الثالثة من محادثاتهم النووية المنعقدة في جنيف بشكل مؤقّت، لأخذ استراحة وإجراء مشاورات داخلية، على أن تُستأنف في وقت لاحق من اليوم نفسه، في جولة وُصفت بالمكثّفة والحسّاسة.
وقال مراسلنا إنّ المحادثات توقّفت لبعض الوقت، بانتظار استكمالها لاحقًا الخميس. وفي السياق نفسه، أعلن متحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ المفاوضات مع الولايات المتحدة ستُستأنف بين الخامسة والنصف والسادسة مساءً بتوقيت جنيف.
من جهته، كتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عبر منصة "إكس": "تبادلنا اليوم في جنيف أفكارًا بنّاءة وإيجابية، وتوقّف المفاوضون الأميركيون والإيرانيون مؤقتًا، وسنستأنف المفاوضات لاحقًا اليوم"، مضيفًا: "نأمل في إحراز مزيد من التقدّم".
وأفادت وكالتا "إرنا" و"تسنيم" الإيرانيتان بأنّ الوفد الإيراني سيجري مشاورات داخلية بعد نحو ثلاث ساعات من المحادثات مع الجانب الأميركي، في وقت نقلت فيه وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير قوله إنّ "المحادثات مع أميركا في جنيف مكثّفة وجادّة"، مشيرًا إلى أنّها "أثارت أفكارًا جديدة تتطلّب التشاور مع طهران، ولا تزال بعض الفجوات قائمة".
في موازاة ذلك، كشف موقع "أكسيوس" الإخباري أنّ الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن عُقدت بصيغتين: الأولى غير مباشرة تولّى خلالها وزير الخارجية العُماني نقل الرسائل بين الجانبين، والثانية مباشرة جمعت المفاوضين الأميركيين والإيرانيين وجهًا لوجه.
وأوضح الموقع أنّ الجانب الإيراني قدّم خلال الجولة مسودة لاقتراحه بشأن اتفاق نووي محتمل، في إطار محاولات تضييق هوّة الخلافات قبل الانتقال إلى مراحل أكثر حسمًا.
وشارك في هذه الجولة، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، كلّ من المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى وزير الخارجية العُماني، وكذلك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وبحسب المعلومات، دخلت واشنطن هذه الجولة وهي تطالب بأن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساريًا إلى أجل غير مسمّى، إلى جانب مطالبة طهران بالتخلّي عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، الذي يُقدَّر بنحو 10 أطنان.
وفي المقابل، أبدت الإدارة الأميركية مرونة محدودة حيال المطلب الإيراني بالاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط أن تقدّم طهران ضمانات واضحة تثبت عدم وجود أي مسار يؤدي إلى امتلاك سلاح نووي، وفق ما نقله "أكسيوس".
ونقل الموقع عن مصدر مطّلع أنّ هذه الجولة قد تكون الفرصة الدبلوماسية الأخيرة قبل أن يتّجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيارات أكثر تصعيدًا، مشيرًا إلى أنّ مضمون الرسالة التي سيحملها كوشنر وويتكوف إلى ترامب بعد انتهاء المحادثات سيكون حاسمًا في تحديد المسار الأميركي المقبل تجاه إيران.