"ليبانون ديبايت"
أعلن المرشّح عن الدائرة 16 عباس فواز سحب الطعن الذي كان قد تقدّم به أمام مجلس شورى الدولة، وذلك بعد رفض وزارة الداخلية والبلديات طلب ترشّحه بحجّة عدم فتح باب الترشيح لهذه الدائرة.
وأوضح فواز أنّ قرار سحب الطعن جاء بعد استشارات قانونية معمّقة، قائلاً: “اجتمعنا مع عدد من القانونيين ودرسنا الملف من مختلف جوانبه، وخلصنا إلى خيار عدم الدخول في مواجهة مع الحكومة أو مع الدولة، لأن تداعيات هذا المسار غير مضمونة ولا يمكن توقّع نتائجها”.
وأضاف: “لم نرغب في أن نكون سببًا في تعطيل الانتخابات أو في إلغاء الدائرة 16، لذلك تريّثنا وقرّرنا عدم الاستمرار في الطعن، خصوصًا بعدما توصّلنا إلى قناعة بأن لا نتيجة مضمونة في هذا المسار القانوني”.
وأشار إلى أن المهلة القانونية الضيّقة فرضت عليهم التحرّك سريعًا، موضحًا أنهم اجتمعوا مع المستشارين القانونيين يوم السبت، في ظل احتساب مهلة الأيام الثلاثة، وجرى تداول آراء متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي.
وردًا على سؤال عمّا إذا كان تعرّض لأي ضغوط سياسية، نفى فواز ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا: “لم أتعرض لأي ضغط من أي جهة. أنا مرشّح مستقل، ولا أنتمي إلى أي جهة سياسية تمارس عليّ ضغطًا. القرار كان نابعًا من قناعة قانونية بحتة”.
كما شدد على أنه لا يستطيع استباق قرار مجلس شورى الدولة أو الحكم على توجّهاته، معتبرًا أن إصدار أحكام مسبقة أو التكهن بقراراته يدخل في إطار التأثير غير المقبول على القضاء، وهو أمر يرفضه.
وختم بالتأكيد أن قراره جاء انطلاقًا من الحرص على الاستحقاق الانتخابي وعلى احترام الأصول القانونية، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
في موازاة ذلك، كشفت مصادر مطّلعة أنّ سحب الاعتراض يرتبط بتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بإجراء الانتخابات في موعدها ووفق القانون النافذ، بما يشمل الإبقاء على الدائرة 16 كما هي. ولفتت المصادر إلى أنّ أي مراجعة أمام مجلس شورى الدولة كان يُتوقّع أن تفضي إلى رأي مماثل لرأي هيئة الاستشارات والتشريع، ما قد يفتح الباب أمام خيار قانوني يؤدي إلى التخلي عن الدائرة.
وأضافت المصادر أنّه تفاديًا للذهاب إلى هذا السيناريو، تقرّر عدم استكمال مسار الاعتراض أمام مجلس شورى الدولة، حرصًا على عدم فتح باب قانوني جديد قد ينعكس سلبًا على مسار الانتخابات أو على وضع الدائرة 16.
وختمت المصادر بالتشديد على أنّ القرار لا يعني التخلي عن الدائرة، بل يأتي في سياق تثبيت إجرائها ضمن القانون النافذ، انسجامًا مع الموقف القائل بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ومن دون أي تعديل في التقسيمات المعتمدة.
من جهته، أوضح الخبير الدستوري البروفسور عادل يمين أنّ مسار الدائرة 16 يبقى مرتبطًا بنتيجة الطعن المقدَّم بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة، إضافة إلى مذكرة ربط النزاع التي تقدّم بها التيار الوطني الحر مع عدد من المرشحين في الدائرة نفسها، مشددًا على ضرورة انتظار ما سيصدر عن مجلس شورى الدولة قبل تحديد مصير هذه الدائرة بشكل نهائي.
وأشار يمين إلى أنّ مجلس شورى الدولة لا يملك صلاحية إبطال الدائرة 16 بحدّ ذاتها، إذ إن إلغاءها يتطلّب صدور قانون عن مجلس النواب اللبناني. ولفت إلى أنّ أقصى ما يمكن للمجلس القيام به هو تعليق العمل بها بحكم الأمر الواقع، في حال توافرت المبررات القانونية لذلك، على أن يبقى الحسم النهائي رهناً بالسلطة التشريعية.