أفاد موقع "بوليتيكو" بأنّ مشرّعين ديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي تعهّدوا، الخميس، بفرض تصويت الأسبوع المقبل على تشريع يهدف إلى منع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شنّ هجوم عسكري على إيران من دون موافقة الكونغرس.
وبحسب الموقع، ستجبر هذه الخطوة، التي يقودها زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز وفريقه، المشرّعين على خوض تصويت صعب ومحتدم، في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على طهران، بالتوازي مع حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط واستمرار المفاوضات النووية مع إيران.
وذكر "بوليتيكو" أنّ البيت الأبيض بدأ الاستعداد لمواجهة هذا الإجراء بكل قوة، في ظل هامش ضيّق أمام الجمهوريين لتحمّل أي انشقاقات داخل صفوفهم قد تؤدي إلى تمرير المشروع. ويسعى حلفاء ترامب في الحزب الجمهوري إلى تفادي هزيمة سياسية محرجة داخل مجلس النواب، في وقت يضيّق فيه الرئيس الأميركي الخناق على إيران.
وفي المقابل، قد يحصل الجمهوريون على متنفس سياسي إذا عارض عدد محدود من الديمقراطيين هذا التشريع، ما قد يحول دون تمريره.
وكان راعيا المشروع، النائبان رو خانا (ديمقراطي عن كاليفورنيا) وتوماس ماسي (جمهوري عن كنتاكي)، يخططان لإجراء التصويت هذا الأسبوع، قبل أن تطلب القيادة الديمقراطية تأجيله لبضعة أيام لإجراء مشاورات داخلية، خصوصًا بعد إعلان عدد من الديمقراطيين معارضتهم للمبادرة، وفق ما نقل الموقع عن مصادر مطلعة.
وفي بيان مشترك، أعلن جيفريز وخانا، إلى جانب عدد من كبار القادة الديمقراطيين في لجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والاستخبارات، أنّهم سيفرضون التصويت "بمجرد استئناف الكونغرس لجلساته الأسبوع المقبل".
وانتقد القادة الديمقراطيون ما وصفوه بـ"دفع ترامب الولايات المتحدة نحو حافة الحرب من دون تقديم تفسير وافٍ للكونغرس أو للرأي العام"، معتبرين أنّ "خوض حرب اختيارية في الشرق الأوسط من دون فهم كامل للمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون وتداعيات التصعيد، هو تهوّر".
وأكدوا أنّ أي عمل عسكري ضد إيران من دون استشارة الكونغرس وتفويضه يُعدّ "غير دستوري"، مشيرين إلى أنّ التصويت سيمنح كل نائب فرصة لتسجيل موقفه الرسمي من مسألة دعم العمل العسكري في غياب تفويض تشريعي.
وكان ترامب قد اتهم إيران، في خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء، باستئناف برنامجها النووي، داعيًا إلى إبرام "صفقة جديدة"، ومحذّرًا من أنّ البديل سيكون "يومًا عصيبًا للغاية" على طهران.
ورغم أنّ غالبية الجمهوريين أبدوا حتى الآن تحفظات محدودة على خيار مهاجمة إيران، فإنّ بعض الأصوات داخل الحزب بدأت تطالب بتوضيحات إضافية. وفي هذا السياق، هدّد النائب الجمهوري وارن ديفيدسون بدعم المشروع الديمقراطي ما لم تقدّم الإدارة إحاطة سرية "تحدّد المهمة"، مشددًا على أنّ "الحرب تتطلب تفويضًا من الكونغرس".
ويتوقع قادة الحزبين إجراء التصويت في مجلس النواب يوم الأربعاء المقبل، رهن إقرار الجدول النهائي للجلسات، في وقت يُرجّح أن يُجبر هذا التصويت جميع النواب، ديمقراطيين وجمهوريين، على إعلان مواقفهم رسميًا.
ويأتي هذا التطور فيما تشهد المنطقة حالة ترقّب حذر، على وقع تضارب الإشارات الصادرة عن واشنطن وطهران بين مسار تفاوضي مفتوح وتصعيد عسكري محتمل، لا سيّما بعد إعلان انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عمانية، في جنيف.