المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 27 شباط 2026 - 13:29 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

يوم أسود في تاريخ هذا القطاع... سوريا الخاسر الأكبر!

يوم أسود في تاريخ هذا القطاع... سوريا الخاسر الأكبر!

"ليبانون ديبايت"


تتواصل أزمة القطاع الزراعي اللبناني على أكثر من مستوى، في ظل استمرار تعثر ملف التصدير إلى الخارج، ولا سيما إلى السوق السعودية، وما يرافقه من تداعيات اقتصادية قاسية على المزارعين،وفي موازاة ذلك، يواجه الموسم الزراعي تحديات مناخية تتمثل في تراجع معدلات الأمطار وتأخرها، ما يضاعف حجم القلق على الإنتاج المقبل.


وفي هذا السياق، عرض رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم ترشيشي، واقع الأزمة كما هي، متناولاً نتائج الاجتماع الأخير حول أزمة الشحنات، وانعكاسات إقفال السوق السعودية منذ عام 2021، إضافة إلى تقييمه لموسم الشتاء الحالي، داعياً إلى تحرك رسمي أكثر جدية وفعالية.


أزمة الشاحنات مع سوريا: من دون حل جذري


أكد ترشيشي في حديث الى "ليبانون ديبايت" أن أزمة الشحنات لم تنتهِ بعد، رغم الاجتماع الذي عُقد قبل نحو أسبوع، مشيراً إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة كاملة كما كان يُفترض، بل جرى الاكتفاء بتوسيع دائرة الاستثناءات.


وأوضح أن الاستثناءات كانت في السابق تقتصر على الغاز والزيت وبعض الأصناف المحددة، إلا أنها توسّعت لاحقاً لتشمل بضائع إضافية، من بينها بعض المنتجات المجلّدة وأصناف أخرى، إلا أن هذه الخطوة، بحسب تعبيره، “لا طعم لها”، لأنها لم تعالج جوهر المشكلة.


وأشار إلى أن الوضع ما زال سيئاً وغير مشجّع، لافتاً إلى أن المطلوب هو انفراج كامل ومتبادل، “نشيل عنكم ونشيل عنا”، لا الاكتفاء بإضافة صنف أو اثنين إلى لائحة المسموح مرورهما، في حين يبقى أصل الأزمة قائماً.


وشدد على أن القرار لا يزال مرتبطاً بجهات عليا، وأن المطلوب قبول ورضا من المستويات العليا لإنهاء الأزمة، معتبراً أن المشكلة مع سوريا هي مشكلة اقتصادية بحتة ولا علاقة لها بالجانب السياسي. وأعرب عن أمله في أن تُحل عاجلاً أم آجلاً، لأن استمرارها ليس في مصلحة الجانب السوري، الذي اعتبره “الخاسر الأكبر” في نهاية المطاف، حتى وإن تضرر القطاع الزراعي اللبناني بشكل مباشر.


27 نيسان 2021 :"يوم أسود" في تاريخ الزراعة


توقف ترشيشي عند تاريخ 27 نيسان 2021، واصفاً إياه بـ”اليوم الأسود” في حياة الزراعة اللبنانية، حين أُقفل باب التصدير إلى المملكة العربية السعودية، معتبراً أن المزارع اللبناني عوقب على أمور لم يرتكبها.


وأشار إلى أن المزارع يدفع الثمن منذ أربع سنوات، ومع اقتراب الذكرى الخامسة بعد شهرين، لا تزال الأزمة قائمة من دون حل. ورأى أن ما يجري بات أقرب إلى “حصار” أو عقوبة زائدة عن اللزوم بحق لبنان، في ظل وعود متكررة سمعها المعنيون من رؤساء ومسؤولين بأن الانفراج قريب، من دون أن يتحقق أي تقدم فعلي.


وأكد أن هذه الوعود تحولت إلى عناوين بلا مضمون، فيما بقي الواقع على حاله، ما فاقم معاناة المزارعين الذين لم يعودوا قادرين على تحمّل استمرار الأزمة أو “هضمها”، على حد وصفه.


لفتح الترانزيت: والشحنات "واقفة بعين الشمس"


دعا ترشيشي، في الحد الأدنى، إلى فتح طريق الترانزيت بما يتيح مرور الشحنات اللبنانية إلى دول أخرى، إذا تعذّر حالياً إعادة فتح السوق السعودية مباشرة.


وأوضح أن شهر أيار يشهد عادة ذروة الموسم، مع كميات كبيرة من الإنتاج، إلا أن الشحنات متعثرة ومتوقفة “بعين الشمس”، فيما الإنتاج يتدهور، وأنماط الزراعة تتغير نحو الأسوأ، نتيجة غياب الأسواق الخارجية واستمرار إقفال الطريق.


وشدد على ضرورة إيصال الصوت إلى جميع المسؤولين، داعياً إلى تشكيل لجنة متابعة دائمة تواكب الملف بشكل يومي، عبر زيارات متكررة إلى المملكة العربية السعودية، والسفارة، والجهات المعنية، وعدم الاكتفاء بالمواقف الخجولة أو المعالجات الشكلية.


وقال إن الوقت لم يعد يحتمل الخجل أو الانتظار، بعد سنوات من الكلام من دون نتائج ملموسة.


جهود وزارة الزراعة: دعم محدود الصلاحيات


في موازاة ذلك، أشار ترشيشي إلى أن وزير الزراعة يبذل جهوداً ويتابع الملف، إلا أن صلاحياته محدودة، ولا يملك القرار النهائي في هذا الشأن.


ولفت إلى أن الوزارة تحاول قدر الإمكان تحقيق توازن في السوق المحلي بين الاستيراد والإنتاج المحلي، كما كثّفت إصدار القرارات الدورية، بحيث باتت تصدر أكثر من مرة شهرياً بعدما كانت تصدر كل ستة أشهر تقريباً.


كما أشار إلى وجود مساعدات تقدمها الوزارة للمسجلين في السجل الزراعي، داعياً المزارعين غير المسجلين إلى الإسراع في التسجيل للحصول على هوية زراعية تتيح لهم الاستفادة من أي دعم يُقر مستقبلاً، وتنظيم القطاع بشكل أدق لمعرفة من هو مزارع فعلياً ومن ليس كذلك.


موسم الشتاء: أمطار متأخرة وعجز يتجاوز 30%


على الصعيد المناخي، وصف ترشيشي موسم الشتاء الحالي بأنه “مقبول من النصف” مقارنة بالسنة الماضية، إلا أنه لا يرقى إلى المعدلات العامة التاريخية.


وأوضح أن نسبة الهطول لا تزال أقل بأكثر من 30% عن المعدل العام للسنوات الخمسين الماضية، ما يشكل مصدر قلق حقيقي للقطاع الزراعي.


وأشار إلى أن الأمطار هذا العام تأتي متأخرة وبشكل متقطع وعشوائي، من دون منخفضات قوية تؤمّن كميات كافية لتغذية الأرض والأنهار والمخزون المائي، إذ تقتصر الهطولات على 10 أو 15 أو 20 مليمتر في كل منخفض، من دون تحقيق تراكمات نوعية.


وختم بالتعبير عن أمله في أن يحمل ما تبقى من الشتاء، حتى نهاية آذار، أمطاراً إضافية تعوّض النقص وتخفف من وطأة الموسم الصعب على المزارعين.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة