أعلن مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور انسحابه من الترشح لرئاسة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة أنهت مسارًا دبلوماسيًا أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة المنظمة الدولية.
وتتمتع فلسطين حاليًا بصفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة، وبوضع "مراقب دائم" مع دعوة دائمة للمشاركة في دورات وأعمال الجمعية العامة، من دون أن تكون دولة كاملة العضوية، ما شكّل أحد المحاور الأساسية في النقاش حول أهليتها لتولي رئاسة الجمعية.
ووفق السيرة الذاتية التي نشرتها الأمم المتحدة إلى جانب الترشيح الأولي، يمثل منصور السلطة الفلسطينية في المنظمة الدولية منذ نحو 20 عامًا، كما شغل منصب سفير غير مقيم لدى دولتين من دول الكاريبي، ويحمل رتبة وزير منذ عام 2019.
في المقابل، شنّ مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون هجومًا حادًا على ترشح منصور، واصفًا الخطوة بأنها "محاولة أخرى لتحويل الجمعية العامة إلى سيرك سياسي ضد إسرائيل وتعزيز مكانة الوفد الفلسطيني عبر الباب الخلفي".
وأضاف أن على الوفد الفلسطيني أن يركّز جهوده على إصلاح السلطة الفلسطينية وإنهاء أعمال الجماعات المسلحة، بدلًا من السعي إلى هذا المنصب الدولي.
وفي السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن ضغطًا دبلوماسيًا مشتركًا من إسرائيل والولايات المتحدة أسهم في دفع منصور إلى سحب ترشحه، ما أدى إلى حصر المنافسة بين مرشحين اثنين هما المندوب القبرصي أندرياس كاكوريس، ومندوب بنغلادش محمد توحيد حسين.
تُنتخب رئاسة الجمعية العامة سنويًا وفق نظام التناوب الجغرافي بين المجموعات الإقليمية، وتُعدّ مهمة الرئيس ذات طابع تنظيمي وإجرائي، لكنها تحمل في الوقت نفسه أبعادًا سياسية ورمزية، لا سيما في ظل الانقسامات الدولية حول قضايا كبرى وفي مقدّمها الملف الفلسطيني.
وكانت فلسطين قد حصلت عام 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو، في خطوة اعتُبرت حينها مكسبًا دبلوماسيًا مهمًا، إلا أن مسألة العضوية الكاملة لا تزال معلّقة بقرار من مجلس الأمن، حيث تمتلك الولايات المتحدة حق النقض.
ويعكس انسحاب منصور استمرار التجاذبات داخل الأمم المتحدة بشأن مكانة فلسطين ودورها في المؤسسات الدولية، في وقت تبقى فيه المعركة الدبلوماسية مفتوحة على أكثر من مستوى، سواء في مسار الاعتراف الدولي أو في السباق على المناصب الأممية.