المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 27 شباط 2026 - 16:46 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

بيئات منهارة وعصابات منظّمة… كيف يُستدرج الأطفال إلى عالم الجريمة؟

بيئات منهارة وعصابات منظّمة… كيف يُستدرج الأطفال إلى عالم الجريمة؟

"ليبانون ديبايت"


في ملف يتصل مباشرة بحماية القاصرين، تتقاطع قضايا استغلال الأطفال مع شبكات ترويج المخدرات، والدعارة، والاتجار بالبشر، والسرقات، حيث يُستخدم الحدث في كثير من الحالات كواجهة لأنشطة إجرامية أوسع. واقعٌ تؤكد الناشطة الحقوقية والمحامية مريانا برو أنّه لا يمكن مقاربته من زاوية سلوكية أو أخلاقية فحسب، بل من منظور قانوني وأمني واجتماعي متكامل.


وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، شددت برو على أنّ استغلال الأطفال "موضوع قديم وخطير جدًا"، موضحةً أنّ "الفئات الأكثر عرضة للخطر هم الأطفال الموجودون في بيئات اجتماعية منهارة، سواء نتيجة التفكك الأسري، أو العنف داخل العائلة، أو الفقر، أو غياب الاحتضا". وقالت إن "العصابات تستهدف هؤلاء تحديدًا، مستفيدةً من هشاشتهم وضعف شبكات الحماية من حولهم".


وأوضحت أنّ "مسار الاستغلال في ملفات المخدرات يبدأ غالبًا بتعريض الطفل للتعاطي وصولًا إلى الإدمان، قبل أن يُبتز ويُجبر على الترويج أو الاتجار أو إخفاء المواد الممنوعة. أما في قضايا التحرش والدعارة، فيُستدرج القاصر إما عبر المال والدعم العاطفي، أو من خلال العنف والتهديد والابتزاز".


وأشارت إلى "وجود ملفات أمام المحاكم تتعلق بابتزاز أطفال، والتحرش بهم، وتشغيلهم في الدعارة، إضافة إلى استخدامهم في جرائم سرقة ضمن شبكات منظمة".


وأكدت برو أنّ "أي شخص دون 18 عامًا يُعد قاصرًا بحكم القانون، ويُفترض اعتباره ضحية في سياق الاستغلال"، لافتةً إلى "وجود قانون حماية الأحداث ونصوص خاصة بالقاصرين، إلا أنّ الإشكالية تكمن في التطبيق الفعلي".


وأضافت أنّ "القاصر في المجتمع اللبناني غالبًا ما يتردد في الإبلاغ عمّا يتعرض له، خوفًا من العائلة أو من الوصم الاجتماعي، ما يسهم في استمرار الانتهاكات".


وفي معرض حديثها عن ملف "التيك توكرز"، كشفت برو أنها تتولى الوكالة عن أربعة أشخاص، بينهم قاصران، موضحةً أنّ القضية أظهرت، بحسب قولها، تعقيدات في مسار التحقيق.


وأشارت إلى أنّ "شخصًا اتُّهم لاحقًا بارتكاب اعتداءات على أطفال كان قد تقدّم بصفة مدّعٍ في الملف نفسه، قبل أن تسلك محكمة الجنايات مسارًا مختلفًا في الملاحقة".


واعتبرت أنّ "هذا النموذج يطرح تساؤلات حول آليات التحقيق ومدى القدرة على تفكيك الشبكات الحقيقية خلف هذه القضايا".


ولفتت إلى أنّ "الاستغلال لا يقتصر على العصابات المنظمة، بل قد يمتد إلى داخل بعض الأسر"، مشيرةً إلى وجود حالات، بحسب قولها،" يشغّل فيها أهل أبناءهم في الدعارة أو يتغاضون عن مصادر الأموال التي يجلبها القاصر، أو يمارسون عنفًا يدفعهم إلى الانخراط في بيئات خطرة".


ورأت أنّ "غياب التوعية وضعف المتابعة الأسرية يشكلان عامل خطر إضافيًا".


وعن سبل المعالجة، دعت برو إلى "تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبات بحق كل من يستغل قاصرًا في ترويج المخدرات أو في الدعارة"، معتبرةً أنّ "استغلال الحدث يجب أن يُعامل كظرف مشدد في أي ملاحقة قضائية". كما طالبت بإطلاق برامج توعية عبر المدارس ووسائل الإعلام، وتعزيز ثقافة الحماية داخل الأسرة.


وطرحت أيضًا مسألة مسؤولية الأهل، معتبرةً أنه "في حال ارتكاب القاصر جرائم نتيجة إهمال واضح أو تورط مباشر من الأسرة، ينبغي أن تكون هناك مساءلة قانونية".


وختمت بالتأكيد أنّ "حماية القاصرين تتطلب تفعيل القوانين القائمة، وتطوير آليات التحقيق، وتشديد الردع بحق كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال، ضمن مقاربة شاملة تضع مصلحة الحدث فوق أي اعتبار آخر".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة