في أعقاب انتهاء الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، كثّف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تحرّكاته، فالتقى في واشنطن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس ومسؤولين آخرين، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى تجنّب اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة.
وكشفت مصادر مطّلعة أن الاجتماع انتهى في أجواء "جيدة بالمجمل"، في إشارة إلى استمرار القنوات الدبلوماسية رغم التعقيدات المحيطة بالملف النووي الإيراني.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه "غير راضٍ" عن إيران، لكنه أبدى توقعه إجراء المزيد من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي. وقال، في حديث إلى صحافيين قبل توجهه إلى تكساس، إنه يريد إبرام اتفاق، مجددًا التأكيد أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا.
وكان نائب الرئيس الأميركي قد شدد، في تصريحات سابقة، على أن ترامب يفضّل الخيار الدبلوماسي، مؤكدًا أن واشنطن لن تدخل في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وأن مسار المفاوضات يتوقف على سلوك الجانب الإيراني، بحسب ما نقلت "واشنطن بوست".
من جهته، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجولة الأخيرة من المحادثات بأنها "الأكثر كثافة حتى الآن"، معتبرًا أنه تم إحراز "تقدم جديد في العملية الدبلوماسية" مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن النقاشات أظهرت جدية أكبر من الطرفين، ما يمهّد لاستكمال المسار التفاوضي.
وفي السياق نفسه، أعلن الوزير العُماني، الذي تتولى بلاده الوساطة بين واشنطن وطهران، أن الجانبين يعتزمان استئناف المفاوضات فور انتهاء المشاورات في طهران وواشنطن، على أن تُعقد مناقشات فنية الأسبوع المقبل في فيينا، في محاولة لترجمة التفاهمات السياسية إلى أطر تقنية قابلة للتنفيذ.
وتأتي هذه التطورات في ظل حشد عسكري أميركي ملحوظ في المنطقة، تزامنًا مع تحذيرات سابقة من ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية في حال فشل التوصل إلى اتفاق، ما يُبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم التقدم الدبلوماسي المسجّل.
بالنسبة إلى لبنان، يحمل أي تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران انعكاسات مباشرة، نظرًا لحساسية موقعه الجغرافي والسياسي في معادلات المنطقة. فالتوتر الإقليمي ينعكس عادةً على الجبهة الجنوبية، كما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي الهش، إضافة إلى حركة الطيران والسياحة والاستثمارات.
وفي ظل هذه المعادلة الدقيقة، يترقّب لبنان مسار المفاوضات النووية باعتبارها عاملًا أساسيًا في تحديد مستوى الاستقرار الإقليمي في المرحلة المقبلة، بين خيار التهدئة الذي قد يفتح نافذة انفراج، وسيناريو المواجهة الذي يهدد بتوسيع رقعة الاشتباك في الشرق الأوسط.