كشف تقرير مسرّب منسوب إلى مكتب النائب العام الليبي عن اتهامات مباشرة بضلوع عميلين مرتبطين بالاستخبارات الفرنسية في عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، داخل منزله في مدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس.
وبحسب الوثيقة التي حملت عنوان "نتائج العمليات"، فإن سيف الإسلام، البالغ 53 عامًا، عُثر عليه مقتولًا في 3 شباط 2026، حيث أظهرت المعاينة إصابته بـ19 طلقة نارية يُشتبه في أنها أُطلقت من بندقية كلاشينكوف، فيما حدد تقرير الطب الشرعي وقت الوفاة عند الساعة 5:57 مساءً بالتوقيت المحلي.
وذكرت الوثيقة أن فريقًا من أربعة مسلحين ملثمين ومدججين بالسلاح اقتحموا المنزل ليلًا باستخدام آليات "كوماندوز"، في وقت تخلّى فيه عناصر الأمن المكلفون بحراسة محيط المنزل عن مواقعهم قبل ساعة من الحادث في ظروف وصفت بالغامضة.
ويشير التقرير إلى أن التحقيقات، مدعومة ببيانات نقاط التفتيش وسجلات الفنادق، خلصت إلى الاشتباه بمواطنَين فرنسيين دخلا ليبيا قبل 48 ساعة من الهجوم وغادرا عقب تنفيذه. وتم تحديد الاسمين على أنهما جان مارك آلان دوبوا (47 عامًا)، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية الفرنسية يُقال إنه مرتبط حاليًا بشركة دفاع متعاقدة، وفيليب رومان مورو (43 عامًا)، دخل البلاد بصفة "صحافي مستقل".
كما تحدث التقرير عن تمويل العملية عبر شركة صورية في لوكسمبورغ، إضافة إلى سحب مبلغ 60 ألف دولار من العملة الرقمية (USDT) قبل تنفيذ الهجوم. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات الفرنسية أو الليبية بشأن هذه الاتهامات.
ووفق التحقيق، فإن كاميرات المراقبة في المنزل كانت تعمل لكنها كانت مرتبطة بهاتف محمول خارج منطقة الزنتان، فيما أظهر تفتيش هاتف أحد مرافقي الضحية استخدام رقم مسجّل في صربيا. ولم يثبت وجود أجانب داخل المنزل وقت الحادث، ما عزز فرضية تنفيذ العملية عبر عناصر محلية بتوجيه خارجي.
ويعد سيف الإسلام القذافي شخصية جدلية في المشهد الليبي، إذ برز اسمه بعد سقوط نظام والده عام 2011، وظهر في السنوات الأخيرة كلاعب محتمل في المشهد السياسي، وسط انقسام حاد بين القوى الليبية وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة.
بالنسبة إلى لبنان، فإن أي تطور من هذا النوع يعيد تسليط الضوء على طبيعة الصراعات المفتوحة في المنطقة، حيث تتداخل الأجهزة الاستخباراتية والحسابات السياسية في دول تعاني هشاشة داخلية وانقسامات حادة. كما أن انكشاف أدوار خارجية في نزاعات عربية يعزز المخاوف من تمدد المواجهات غير المباشرة إلى ساحات أخرى، في ظل مناخ إقليمي متوتر يمتد من ليبيا إلى المشرق.
ويبقى ما ورد في التقرير المسرب في إطار الاتهامات غير المؤكدة رسميًا، بانتظار مواقف واضحة من الأطراف المعنية، وسط ترقب لتداعيات سياسية ودبلوماسية محتملة قد تتجاوز الساحة الليبية.