بينما تتعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة، يجد المرشد الإيراني علي خامنئي نفسه أمام لحظة قد تكون الأخطر منذ تأسيس النظام عام 1979.
الرجل الذي يقود البلاد منذ عام 1989، بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، واجه خلال أكثر من ثلاثة عقود أزمات داخلية واحتجاجات واسعة، لكنه يواجه اليوم تحديًا مركبًا يجمع بين ضغط عسكري خارجي، واختراقات أمنية، وتململ شعبي متصاعد.
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت يهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظام الحكم، داعيًا الإيرانيين إلى "السيطرة" على حكومتهم.
في المقابل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الضربات استهدفت مواقع يُعتقد أن خامنئي كان موجودًا فيها، فيما أفادت وكالة إيسنا بتصاعد الدخان من محيط حي باستور في طهران، حيث يقع مقر المرشد الأعلى والرئاسة الإيرانية، مع انتشار أمني كثيف وإغلاق طرق في المنطقة.
ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن القصف أسفر عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين، في حين تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن "نجاح كبير جدًا" في استهداف قيادات رفيعة.
خلال قيادته، تجاوز خامنئي احتجاجات الطلبة عام 1999، وأحداث 2009، واحتجاجات 2019، وحركة "امرأة، حياة، حرية" بين 2022 و2023. لكن التقارير تشير إلى أن أسلوب القبضة الأمنية الصارمة لم يعالج جذور السخط الشعبي، بل أجّل انفجاره.
وخلال مواجهة سابقة استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في حزيران الماضي، اضطر خامنئي إلى التواري عن الأنظار بعد مقتل مسؤولين أمنيين بارزين في غارات جوية، ما كشف عن اختراق استخباراتي عميق.
تتزايد التكهنات بشأن مستقبل القيادة في ظل تقدم خامنئي في السن (86 عامًا) وظهوره العلني المحدود، فيما ذكرت صحيفة The New York Times أن خامنئي فوّض منذ كانون الثاني 2026 السياسي علي لاريجاني بإدارة شؤون البلاد فعليًا، بما يتجاوز عمليًا سلطات الرئيس مسعود بزشكيان، لضمان "بقاء النظام".
لكن استمرار الضربات واستهداف قيادات عليا يطرح تساؤلات حول آلية انتقال السلطة وتماسك هرم الحكم، في حال تصاعدت الضغوط العسكرية أو الأمنية.