اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 28 شباط 2026 - 18:44 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

خدعة التفاوض الكبرى: كيف قلب ترامب الطاولة ومهّد للضربة على إيران؟

خدعة التفاوض الكبرى: كيف قلب ترامب الطاولة ومهّد للضربة على إيران؟

في خطاب وُصف بالدراماتيكي، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة مع إيران لا كحرب هجومية، بل كخطوة دفاعية "ضرورية" لحماية المواطن الأميركي. وحرص، بصفته القائد الأعلى للجيش ورئيس الولايات المتحدة، على تأطير العملية العسكرية باعتبارها ردًا على تهديد مباشر، لا مبادرة تصعيدية.


وترى الكاتبة إيلانا شوشان في مقال نشره موقع "معاريف" أن ترامب لم يُضِع الوقت عبثًا خلال الأشهر الماضية في محاولات التفاوض والقنوات غير المباشرة، بل استخدمها كأداة لبناء شرعية داخلية قبل أي تحرك عسكري. فبالنسبة إليه، لم تكن المفاوضات هدفًا بحد ذاتها، كما كان الحال في عهد باراك أوباما، بل بمثابة "فحص إجراءات" (Due Diligence) يثبت من خلاله أنه استنفد كل المسارات الدبلوماسية.


وتشير شوشان إلى أن إيران بعيدة جغرافيًا عن الناخب الأميركي العادي في ولايات مثل بنسلفانيا وأوهايو وتكساس، ولذلك احتاج ترامب إلى إقناع الرأي العام بأنه لم يتسرع في الذهاب إلى المواجهة. فشرعية أي عمل عسكري، من وجهة نظره، تبدأ من الداخل الأميركي.


في خطابه، استعرض ترامب لائحة طويلة مما وصفه بـ"أعمال حرب" ضد الولايات المتحدة، بدءًا من اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 وأزمة الرهائن، مرورًا بتفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983 الذي أدى إلى مقتل 241 جنديًا أميركيًا، وصولًا إلى هجمات وعمليات نُسبت إلى إيران أو حلفائها، بما في ذلك اتهامه لطهران بالضلوع في قتل أميركيين خلال أحداث 7 تشرين الأول. وبهذا السرد، بدا وكأنه لا يعلن حربًا جديدة، بل "يسدد حسابًا مؤجلًا".


وتلفت الكاتبة إلى أن ترامب بالكاد ركّز على التهديد الذي تمثله إيران لإسرائيل، مفضلًا إبراز الخطر المباشر على الولايات المتحدة. إلا أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان قد ألمح قبل أيام إلى خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية القادرة على بلوغ أوروبا وحتى الأراضي الأميركية، في إشارة إلى أن واشنطن تتعامل مع التهديد بوصفه عابرًا للحدود.


وتخلص شوشان إلى أن التزام ترامب الأول يبقى للناخب الأميركي، انسجامًا مع شعاره "أميركا أولًا". فمن وجهة نظره، التحرك العسكري لم يكن استجابة لطلب إسرائيلي أو تدخلًا لصالح محتجين إيرانيين، بل قرارًا يخدم ما يعتبره مصلحة الأمن القومي الأميركي.


وتعتبر الكاتبة أن توقيت العملية يحمل بعدًا رمزيًا، مشيرة إلى ما وصفته بـ"العدالة الشعرية" في سياق تاريخي وسياسي أوسع، في ظل خطاب يتحدث عن إنهاء مرحلة من التهديدات المتراكمة منذ عقود.


وبهذا الإطار، تطرح شوشان قراءة تعتبر أن ترامب لم يُفاجأ بالتطورات، بل مهّد لها سياسيًا وإعلاميًا، ليقدّم الضربة باعتبارها تتويجًا لمسار محسوب، لا اندفاعة عاطفية أو مغامرة عسكرية غير مدروسة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة