تشهد منطقة مضيق هرمز تصعيدًا خطيرًا، بعدما أفادت مصادر في البحرية الإيرانية عن توقّف حركة عبور السفن في الممر المائي الحيوي، في ظل تطورات عسكرية متسارعة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في المهمة البحرية الأوروبية "أسبيدس" أن سفنًا تجارية في محيط المضيق تلقت بثًا عالي التردد من قوات "الحرس الثوري" الإيراني، يتضمن طلبًا بعدم الإبحار أو العبور عبر المضيق. ووفق المسؤول الأوروبي، فإن التحذيرات كانت مباشرة، وتشير إلى منع مرور السفن عبر هذا الشريان البحري الاستراتيجي.
ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر عقب الضربات الأميركية–الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران فجر السبت، وما تلاها من ردود إيرانية طالت قواعد أميركية في المنطقة. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات فورية على أسواق الطاقة.
وخلال الأيام الماضية، حذّرت تقارير ملاحية من مخاطر متزايدة تهدد حركة السفن في مضيق هرمز والخليج العربي، لا سيما في ظل تصاعد أنشطة التشويش الإلكتروني. وأظهرت بيانات شركة "واندورد" الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أن أكثر من 1100 سفينة تعرّضت لعمليات انتحال لإشارات نظام تحديد المواقع (GPS) خلال المناورات الإيرانية الأخيرة، ما دفع بعض السفن إلى الاعتماد على الرؤية المباشرة والرادار لتفادي المخاطر.
وكان "الحرس الثوري" قد نفّذ قبل أيام مناورة عسكرية تحت عنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، تخللها إغلاق مؤقت للمضيق لساعات. وتتزامن هذه التطورات مع مناورات بحرية مشتركة بين إيران وروسيا في شمال المحيط الهندي، وسط تصعيد إلكتروني وعسكري غير مسبوق في المنطقة.
في المقابل، تواصل مهمة "أسبيدس" الأوروبية، التي مُدّد عملها حتى عام 2027، متابعة الأوضاع في المضيق ضمن ولايتها الرامية إلى حماية حرية الملاحة وتأمين السفن التجارية.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة الإيرانية بشأن التحذيرات الموجّهة إلى السفن، فيما تشير المعطيات إلى استمرار الاضطراب في حركة العبور وارتفاع أقساط التأمين على المخاطر الحربية للسفن المتجهة عبر المضيق، في مؤشر إلى قلق متزايد من اتساع رقعة المواجهة.