للمرة الأولى، استخدمت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة في هجومها المشترك على إيران، يوم أمس السبت، ضمن عملية أطلقت عليها اسم "ملحمة الغضب"، إلى جانب صواريخ "توماهوك" ومقاتلات "إف 18" و"إف 35".
أعلن الجيش الأميركي أنه استخدم طائرات مسيّرة انتحارية تبدو مطابقة، استناداً إلى الصور التي نشرها البنتاغون، لمسيّرات "لوكاس" (نظام هجوم قتالي مسيّر منخفض التكلفة) الجديدة، من إنتاج شركة "سبكترووركس" في فينيكس بولاية أريزونا.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن القيادة المركزية استخدمت لأول مرة طائرات مسيّرة هجومية انتحارية "على غرار مسيّرات شاهد الإيرانية"، في مفارقة لافتة تعكس تحوّل نماذج السلاح منخفض الكلفة إلى أداة أساسية في الحروب الحديثة.
ووفق البنتاغون، فإن المسيّرات الانتحارية غير مكلفة، ويبلغ سعر مسيّرة "لوكاس" نحو 35 ألف دولار، ومن المقرر أن يتم إنتاجها من قبل شركات عدة في إطار استراتيجية تقوم على توسيع قاعدة الإنتاج وتقليل الكلفة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق ما بات يُعرف باستراتيجية "الكتلة الميسورة"، التي تعني امتلاك عدد كبير من الأسلحة الرخيصة نسبياً والجاهزة للاستخدام، وهي مقاربة تعزّزت بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
إلى جانب المسيّرات، استخدمت واشنطن صواريخ "توماهوك" الهجومية البرية، وهي صواريخ "كروز" طويلة المدى تُطلق عادة من البحر لتنفيذ مهام هجومية عميقة.
ويستطيع صاروخ "توماهوك" دقيق التوجيه ضرب أهداف على بعد يصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طوله 6.1 متر ويزن نحو 1510 كيلوغرامات.
وتصنع وحدة "رايثيون" التابعة لشركة "آر تي إكس" هذه الصواريخ، التي يمكن إطلاقها من البر أو البحر. ووفق بيانات ميزانية البنتاغون، تخطط الولايات المتحدة لشراء 57 صاروخاً من هذا النوع عام 2026، بمتوسط تكلفة يبلغ 1.3 مليون دولار للصاروخ الواحد.
كما تسعى واشنطن إلى زيادة إنتاج "توماهوك" إلى ألف وحدة سنوياً في نهاية المطاف، بموجب اتفاق حديث بين "رايثيون" والبنتاغون، بالتوازي مع خطط لتطوير أنظمة التوجيه وتعزيز القدرات العملياتية.
وكانت القوات البحرية الأميركية والبريطانية قد استخدمت صواريخ "توماهوك" في عمليات سابقة، بينها ضربات استهدفت مواقع للحوثيين في اليمن.
ونشرت القيادة المركزية الأميركية صوراً ومقاطع فيديو تظهر استخدام طائرات "إف 18" و"إف 35" في الضربات على إيران.
وتُعد "إف 35" مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، قادرة على التخفي من الرادارات وحمل ذخائر موجهة بدقة، وقد نشرتها الولايات المتحدة على نطاق واسع في الشرق الأوسط.
أما "إف 18"، التي تصنعها شركة "بوينغ"، فهي مقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ ضربات جو-جو وجو-أرض، وتحمل مجموعة متنوعة من القنابل والصواريخ.
كما يمكن لطائرات "إف 35" حمل صواريخ مخصصة لاستهداف أنظمة الرادار وتعطيل قدرات الدفاع الجوي للخصم، في حين تستخدم القوات الجوية الإسرائيلية هذه الطائرات أيضاً ضمن منظومتها القتالية.
يأتي هذا الاستخدام المكثف لمزيج من المسيّرات منخفضة الكلفة والصواريخ بعيدة المدى والمقاتلات الشبحية في إطار التصعيد غير المسبوق بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، بعد العملية المشتركة التي استهدفت مواقع داخل إيران، وردّ طهران بإطلاق دفعات صاروخية نحو إسرائيل ودول في الخليج تضم قواعد أميركية.
وتعكس طبيعة الأسلحة المستخدمة تحوّلاً في نمط الحروب الحديثة، حيث يجري الدمج بين تقنيات متطورة باهظة الكلفة وأدوات منخفضة الثمن ذات فاعلية عالية، في معادلة تهدف إلى إنهاك الخصم واستنزاف قدراته الدفاعية بأقل تكلفة ممكنة.