في هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد مارسيل بالوكجي، في حديث لـ"RED TV" ، أننا "أمام مرحلة صعبة بعد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن خامنئي كان قد جهّز البدائل قبل وفاته، هذا يعني أننا سنشهد ظهور تيارات متطرفة، المسألة لا تقتصر على إسقاط النظام، بقدر ما تهدف إلى تغيير سلوكه، ربما عبر حلقات داخل بنية النظام نفسه، بما يسمح بالسيطرة على الوضع الإيراني."
ويضيف بالوكجي: "خلال اليومين القادمين، نتوقع تصعيدًا قويًا متبادلًا، حيث سيتدخل الجانب الأميركي بقوة أكبر لتسهيل تحركات داخل إيران، تستهدف الحرس الثوري والشرطة الإيرانية ومفاصل الدولة، بهدف تقوية التيارات المختلفة ضمن البدائل، مثل الأكراد أو البلوش أو الأذريين، في إطار الضغط لتأمين انتقال نحو سلطة بديلة محتملة، وفي هذا السياق، قد يكون الدور الأميركي–الإسرائيلي مركّزًا على ضرب مفاصل الحكم في الدولة لمواجهة هذه التحركات."
ويشير إلى أن "هامش الرد الإيراني قد يتسع قليلًا، لكنه لن يكون كبيرًا، نظرًا لأن ما حدث أمس تُرك عمدًا لتأمين مسار العملية. أي توسع في المواجهة قد يؤدي إلى انخراط دول عربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، في مواجهة إيران إذا شعرت بانتهاك سيادتها".
أما عن موقف حزب الله بعد اغتيال خامنئي، فيستبعد العميد بالوكجي تدخل الحزب مباشرة، لوجود إنذارات وتحذيرات داخل البيئة الشيعية من مغبة الانخراط في الحرب، بالإضافة إلى رفض الأطراف الشيعية الأخرى، بما فيها حركة أمل، حيث قدم الرئيس نبيه بري تطمينات في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن أي دخول للحزب في الصراع سيؤدي إلى مشاكل داخل الطائفة الشيعية.
ويرى أن "إعادة تموضع حزب الله بعد الضربات الأخيرة، ووجود تيارات داخل الطائفة الشيعية معارضة للحرب، دفعته إلى إعادة تقييم موقفه، وبالتالي حدود التدخل بعد مقتل خامنئي تجعل الحزب يفكر مليًا قبل اتخاذ أي قرار."
ويضيف بالوكجي: "لا يمكن القول إن لبنان محايد تمامًا، لأن حزب الله جزء من المكون الإيراني في الداخل اللبناني، وهو يعد لعملية رد محتملة، لكن وجهتها غير معروفة حتى الآن، الحزب لديه رغبة في التدخل، لكن قدراته لا تزال محدودة".
ويختم بالقول: "المشروع الأميركي الكبير يسعى إلى الحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، والتوجه نحو شرق أوسط جديد لأهداف سياسية، بما في ذلك سياسية التطبيع وحصار الصين، هذه الاستراتيجية ستنعكس على لبنان، لكن من المتوقع أن تكون العمليات دقيقة ومركزة، مع تجنّب حرب طويلة، وتقديراتنا تشير إلى أنها لن تتجاوز 10 أيام، وانعكاس هذه العمليات على الداخل اللبناني سيبقى مرتبطًا بقدرة حزب الله والدولة اللبنانية على ضبط الإيقاع وتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وحتى الآن، يبدو أن لبنان لا يزال خارج الانخراط المباشر".