وجّه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني رسالة باللغة العربية إلى دول المنطقة أكد فيها أن طهران "ليست بصدد الاعتداء عليكم"، محذرًا في المقابل من أن استخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضي هذه الدول ضد إيران سيجعلها أهدافًا مباشرة.
وقال لاريجاني: "حين تُستخدم القواعد الموجودة في بلدكم ضدّنا، وحين تُنفّذ الولايات المتحدة عمليات في المنطقة اعتمادًا على قواتها هذه، فإننا سنستهدف تلك القواعد. فهذه القواعد ليست من أرض تلك الدول، بل هي أرض أميركية".
تأتي هذه الرسالة في خضم تصعيد إقليمي غير مسبوق بدأ مع الهجوم العسكري المشترك الذي نفذته إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل إيران، في عملية وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات، واستهدفت قيادات عسكرية ومواقع استراتيجية، وانتهت بتصفية المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما شكّل نقطة تحوّل مفصلية في مسار المواجهة.
أعقب الضربة سلسلة ردود إيرانية تمثّلت بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وسط إعلان طهران أنها دخلت مرحلة "الدفاع المفتوح" عن سيادتها، بالتوازي مع توسيع بنك أهدافها ليشمل أي مواقع تُستخدم لشن عمليات ضدها.
ومع اتساع رقعة الاشتباك، برزت القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عدد من دول الخليج بوصفها عنصرًا محوريًا في معادلة الردع الجديدة. فقد اتهمت إيران واشنطن باستخدام هذه القواعد لإدارة العمليات، معتبرة أنها امتداد مباشر للأراضي الأميركية، وهو ما يضعها ضمن دائرة الاستهداف في حال استمرار الهجمات.
وشهدت بعض دول الخليج حالة استنفار أمني بعد تعرض مواقع ومنشآت لضربات إيرانية، فيما التزمت حكومات عدة الحذر في مواقفها، في ظل خشية من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الضربات المتبادلة.
ويأتي تحذير لاريجاني ليعكس انتقال الصراع من مواجهة ثنائية مباشرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إلى مرحلة الضغط الإقليمي، حيث تسعى طهران إلى الفصل بين دول المنطقة والقواعد الأميركية الموجودة على أراضيها، عبر التأكيد أنها لا تستهدف هذه الدول بحد ذاتها، بل أي منصة تُستخدم ضدها.