اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 01 آذار 2026 - 17:05 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"أسوأ السيناريوهات هو الفوضى الكاملة"... إسقاط المرشد شيء وتغيير النظام شيء آخر

"أسوأ السيناريوهات هو الفوضى الكاملة"... إسقاط المرشد شيء وتغيير النظام شيء آخر

أفادت مجلة The Atlantic في تقرير موسّع أن الساعات الأخيرة قبل بدء القصف الأميركي على إيران شهدت اتصالًا مباشرًا بين الرئيس دونالد ترامب والقائد العسكري الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، لمراجعة تفاصيل الخطة للمرة الأخيرة. وبحسب المجلة، سأل ترامب عن طبيعة الرد الإيراني المحتمل وعدد الضحايا الأميركيين المتوقعين، في ظل أكبر حشد عسكري أميركي في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.


ووفقًا لما نقلته The Atlantic عن مسؤولين أميركيين، خلصت التقديرات مع نهاية اليوم إلى أن الضربات حققت هدفًا تاريخيًا تمثّل في مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد نحو خمسة عقود على حكم الجمهورية الإسلامية. إلا أن التقرير يشدد على أن إسقاط المرشد لا يعني بالضرورة إسقاط النظام، وهو ما يشكّل جوهر القلق داخل الإدارة الأميركية وخارجها.


وتوضح المجلة أن ترامب كان مقتنعًا بأن اللحظة مؤاتية ونادرة لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني، معتبرًا ذلك إنجازًا قد يخلد اسمه في التاريخ السياسي الأميركي. غير أن القرار لم يكن محل إجماع داخل إدارته، إذ أبدى نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومسؤولون في البنتاغون تحفظات بشأن قدرة الضربات الجوية وحدها على إسقاط النظام أو احتواء تداعيات التصعيد.


كما لفت التقرير إلى مخاوف سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي، حيث يخشى بعض الجمهوريين من أن تؤدي مغامرة عسكرية واسعة إلى نفور الناخبين الذين يفضلون التركيز على الملفات الاقتصادية. وفي الوقت الذي جرت فيه محاولات وساطة أخيرة من وزير خارجية عُمان لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات، اعتبر فريق ترامب أن طهران لم تُبد استعدادًا لتقديم تنازلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق بتفكيك منشآتها النووية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب.


ميدانيًا، ردّت إيران بهجمات صاروخية استهدفت مواقع أميركية وإسرائيلية في المنطقة، وتم اعتراض معظمها مع تسجيل أضرار محدودة نسبيًا. غير أن السؤال المركزي، كما تطرحه The Atlantic، يتمثل في المرحلة التالية: هل يمكن لانتفاضة شعبية أن تُسقط النظام فعلًا؟


التقديرات التي أوردها التقرير تبدو متشائمة، إذ إن المجتمع الإيراني غير مسلح، بينما يتمتع الحرس الثوري ببنية قيادية لامركزية وقدرة تنظيمية تمكّنه من الحفاظ على السيطرة حتى تحت الضغط العسكري. كما لا يوجد بديل سياسي واضح داخل النظام يمكن أن يقود انتقالًا منظمًا نحو مسار أكثر تقاربًا مع الغرب.


في المقابل، ترى بعض الأوساط المقربة من ترامب، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن مقتل خامنئي قد يفتح المجال أمام عناصر براغماتية داخل الحرس الثوري للتفاوض. إلا أن التقرير يشير إلى أن التجربة التاريخية في إيران لا تدعم هذا التفاؤل.


وتوضح The Atlantic أن الخطط العسكرية التي جرى إعدادها منذ سنوات تضمنت سيناريو "الضربة القصوى"، الذي يبدأ بقصف واسع لمئات الأهداف، مع احتمال تصعيد يمتد لأسابيع إذا ردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية أو حاولت إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. استمرار العمليات قد يدفع طهران إلى التفاوض من موقع ضعف، لكن وقفها مبكرًا قد يُبقي النظام قائمًا ويقوّض فرص أي اتفاق مستقبلي.


وتنقل المجلة عن دانا سترول، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية، تحذيرها من أن "أسوأ السيناريوهات هو الفوضى الكاملة"، بما يشمل انهيار الدولة مع بقاء مواد نووية مخصبة، اضطراب أسواق الطاقة، تهديد الحلفاء الخليجيين، واحتمال اندلاع أزمة لاجئين واسعة.


ويخلص التقرير إلى أن ترامب، الذي انتقد طويلًا حروب أسلافه في الشرق الأوسط، يواجه اليوم معضلة مشابهة لما واجهه جورج بوش في العراق، ولكن من دون نشر قوات برية. فالتفوق العسكري الأميركي لا يضمن وحده تغيير النظام، فيما يبقى غياب رؤية واضحة لليوم التالي عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأحداث. وبين الرهان على انتفاضة داخلية والمخاطر الإقليمية المتصاعدة، تبقى النتيجة مفتوحة على احتمالات متعددة، يتقدمها شبح الفوضى.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة