أفادت وكالة "رويترز" بإغلاق مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية في شرق المملكة احترازياً، عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة. ونقلت الوكالة عن مصدر أن الوضع بات تحت السيطرة داخل المصفاة بعد اتخاذ إجراءات السلامة.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء تركي المالكي اعتراض مسيّرتين حاولتا استهداف المصفاة، مشيراً إلى نجاح عملية التصدي وعدم تسجيل إصابات بين المدنيين. وأوضح أن شظايا سقطت داخل المصفاة وتسببت بحريق محدود تمت السيطرة عليه سريعاً، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة المنشأة واستمرار العمليات.
بالتزامن، قفزت أسعار النفط بنحو 13% الاثنين، وسط اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز واستمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت انطلاق الهجوم الأميركي–الإسرائيلي. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ كانون الثاني 2025، قبل أن تقلص مكاسبها إلى 78.28 دولاراً عند الساعة 06:05 بتوقيت غرينتش (زيادة 7.4%). كما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.33 دولاراً (نحو 12%) قبل أن يتراجع إلى 71.76 دولاراً (زيادة 7.1%).
ويعزو محللون الارتفاع الحاد إلى الأضرار التي لحقت ببعض الناقلات وتعطل عبور السفن في مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، الذي يربط الخليج ببحر العرب.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية التجارية في العالم، إذ تعبره ناقلات تحمل ما يقارب خُمس الطلب العالمي على النفط يومياً، إلى جانب شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات مكررة أخرى إلى أسواق آسيوية كبرى، بينها الصين والهند.
وأظهرت بيانات شحن أن أكثر من 200 ناقلة تحمل نفطاً وغازاً مسالاً متوقفة في الخليج، فيما تعرضت ثلاث ناقلات لأضرار وقُتل بحار في هجمات وقعت أمس الأحد في مياه الخليج.
وعلى وقع التصعيد، اتفق تحالف أوبك+ على زيادة متواضعة في الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً خلال نيسان. ورأت بريانكا ساشديفا، كبيرة المحللين لدى فيليب نوفا، أن الأسواق تتعامل مع التطورات كـ"صدمة جيوسياسية" أكثر من كونها أزمة ممنهجة في الوقت الراهن.
في الولايات المتحدة، حذّر محللون من احتمال تجاوز أسعار البنزين بالتجزئة 3 دولارات للغالون إذا استمر الاضطراب، ما قد يحمل تداعيات سياسية داخلية قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.
تأتي حادثة رأس تنورة في سياق تصعيد إقليمي متسارع وتبادل ضربات طال منشآت وممرات حيوية. ويثير أي تهديد لمضيق هرمز مخاوف من اختلال الإمدادات العالمية وارتفاع كلفة الطاقة، بما ينعكس على التضخم والنمو الاقتصادي عالمياً.
وبين الإجراءات الاحترازية السعودية والتحركات في أسواق الطاقة، تبقى الأنظار على مسار الملاحة في هرمز وقدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى أزمة طاقة ممتدة.