في خضم هذا الواقع، تتكشّف مشاهد إنسانية قاسية يختلط فيها وجع الخسارة بشعور مرير بالخذلان. فإلى جانب فقدان المنازل ومصادر الرزق، يواجه بعض النازحين صعوبة في إيجاد أماكن استقبال أو احتضان في عدد من البلدات.
أحد النازحين من قرى الجنوب، اضطر إلى مغادرة منزله تحت وطأة التصعيد العسكري، عبّر بمرارة عبر "ليبانون ديبايت" عن هذا الواقع، معتبرًا أنّ ما يجري اليوم هو نتيجة تراكمات سابقة. وأشار إلى أنّ خطابات التحريض والفيديوهات الاستفزازية التي انتشرت في فترات ماضية وأسهمت في توتير العلاقات بين أبناء المناطق والطوائف، انعكست سلبًا على صورة الجنوبيين لدى بعض الفئات.
وأضاف أنّ جهات معيّنة روّجت عبر منصّات التواصل الاجتماعي لمحتوى تضمّن شتائم وتحريضًا وتخوينًا واستفزازًا لمكوّنات لبنانية مختلفة، ما عمّق الهوة بين الناس بدل ردمها. وأقرّ بأنّ البعض تعامل مع تلك المواد بخفّة، أو حتى بتشجيع، من دون تقدير لتداعياتها لاحقًا.
وتابع بأسى: "اليوم نجد أنفسنا في الشوارع، نواجه البرد القارس ونبحث عن مأوى. لم نتخيّل أنّ الانقسام الذي غذّته بعض الأصوات سيُترجم بهذا الشكل في لحظة الحاجة".
ويأتي هذا الكلام في وقت تتكثّف فيه الدعوات إلى التضامن الوطني بعيدًا من الاصطفافات، فيما تبقى الأولوية لتأمين المأوى والمساعدة الإنسانية للنازحين. وبين الخوف والانقسام، يبرز سؤال ملحّ: هل تتحوّل هذه المأساة إلى فرصة لترميم ما تصدّع بين اللبنانيين، أم يستمر منطق التخوين في تعميق الجراح؟