وبحسب المقررات الرسمية، شددت الحكومة على التزامها بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتكليف الأجهزة المختصة بوضع الآليات التنفيذية لضمان منع أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار الشرعية. وأكدت أنّ قرارها يأتي في سياق تثبيت الاستقرار الداخلي ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهات أو مغامرات غير محسوبة، وذلك بعد إطلاق حزب الله فجر اليوم صواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى تورّط لبنان ودخوله الحرب إلى جانب الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
غير أنّ أوساطًا نيابية، في تعليقها على القرار لـ"ليبانون ديبايت"، اعتبرت أنّ أهمية الخطوة تكمن في كسر منطق التسويات الرمادية، لكنها سجّلت ملاحظة جوهرية على الصياغة الواردة في الفقرة الأخيرة من البيان.
وأوضحت الأوساط أنّ حصر التنفيذ بمنطقة شمال الليطاني يفتح باب التأويل، وكان الأجدى ـ بحسب تعبيرها ـ أن يُنصّ صراحة على حصر السلاح فورًا في كل الأراضي اللبنانية، من دون تحديد جغرافي قد يُفهم منه وجود استثناءات ضمنية أو مرحلية.
وأضافت أنّ أي قرار بهذا المستوى يجب أن يكون واضحًا لا لبس فيه، لأن التجارب السابقة أظهرت أنّ الثغرات في الصياغات الرسمية تتحول سريعًا إلى نقاط نزاع سياسي أو ذرائع لتعطيل التنفيذ. وشددت على أنّ المطلوب ليس فقط إعلان المبدأ، بل تثبيته بنص قاطع يمنع الالتفاف عليه.
وترى الأوساط أنّ نجاح القرار مرتبط بمدى جدية الحكومة في تطبيقه، وبقدرتها على تأمين غطاء سياسي جامع، لأن المسألة لم تعد تحتمل بيانات عامة أو عبارات فضفاضة. فلبنان، وفق توصيفها، يقف أمام اختبار فعلي لسلطة الدولة وهيبتها، وأي تراجع أو تساهل سيُفهم على أنه تراجع عن مبدأ حصرية القرارين العسكري والأمني.
في المحصلة، تعتبر الاوساط، أنّ ما صدر عن مجلس الوزراء يشكل خطوة أولى مهمة، لكنها غير مكتملة ما لم تُستكمل بقرار واضح يحصر السلاح في كامل الأراضي اللبنانية بلا استثناء، ويضع حدًا نهائيًا لأي ازدواجية في المرجعية الأمنية. فإمّا دولة واحدة وسلاح واحد، أو استمرار واقع الانقسام الذي يدفع اللبنانيون ثمنه سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.