عند لحظةٍ خاطفة، تبدّل المشهد في الضاحية الجنوبية لبيروت. دويّ انفجارات متتالية، ألسنة لهب ترتفع في السماء، وأعمدة دخان كثيف تتصاعد من مواقع عدة، في مشهد وثّقته عدسة "RED TV" خلال البث المباشر، بالتزامن مع إعلان الجيش الاسرائيلي بدء مهاجمة "أهداف لحزب الله في أنحاء لبنان".
الفيديو يُظهر لحظة تنفيذ الغارات بشكل متزامن تقريبًا، حيث تتابعت الضربات خلال ثوانٍ معدودة، ما أحدث اهتزازات قوية في عدد من الأحياء، وسط حالة هلع في صفوف السكان، وحركة نزوح فورية من محيط المواقع المستهدفة.
الغارات جاءت بعد موجة إنذارات علنية سبقتها بساعات، نشر خلالها المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي خرائط تحدد مباني في الضاحية الجنوبية، داعيًا السكان إلى الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة 300 متر.
كما تزامن القصف مع إعلان إسرائيلي سابق عن اغتيال مسؤول في هيئة استخبارات حزب الله في غارة ليلية استهدفت الضاحية، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا نوعيًا على مستوى استهداف الكوادر القيادية.
الضربات الأخيرة تندرج ضمن تصعيد عسكري متسارع أعقب المواجهة الإقليمية المفتوحة بين إسرائيل وإيران، والتي شهدت ضربات متبادلة مباشرة وغير مباشرة. ومع انخراط حزب الله في المواجهة عبر إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، توسّع بنك الأهداف الإسرائيلي داخل لبنان ليشمل مواقع في الضاحية والجنوب والبقاع.
ومنذ أيام، تشهد الضاحية الجنوبية سلسلة غارات متكررة، إلا أن مشهد الليلة اتسم بتكثيف الضربات وتزامنها، ما يعكس مرحلة أكثر حدة في مسار العمليات.
مشاهد الفيديو المتداولة لا توثّق مجرد غارة، بل تختصر مرحلة كاملة من التصعيد: إنذارات مسبقة، خرائط حمراء، ثم تنفيذ سريع ومتزامن للضربات. وبين أضواء الانفجارات وصوت التحليق في السماء، بدت الضاحية مجددًا في قلب المواجهة، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات إضافية.