"ليبانون ديبايت"
يشهد لبنان اليوم مرحلة شديدة الحساسية في ظل استمرار التصعيد الأمني والعسكري على حدوده الجنوبية، وسط أجواء من القلق والترقب داخليًا وإقليميًا. فالمواجهات المتقطعة والضربات المتبادلة تعكس واقعًا ميدانيًا متوترًا لم تهدأ وتيرته منذ أشهر، فيما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب أشمل تحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي، وسط محاولة استثمار واضحة من معارضي حزب الله.
في هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي غسان ريفي أنّ كل ما يقوم به حزب الله اليوم أصبح يفرّق اللبنانيين بين مؤيد ومعارض، مؤكداً أنّ هذا الأمر صار محسومًا وأن النتائج ستكون واضحة في نهاية المطاف.
وأشار ريفي إلى أنّ النقاش اليوم في لبنان لم يعد حول ما إذا كان حزب الله أخطأ أو أصاب، بل حول أنّ هناك فريقًا كاملًا يتبنّى السردية الإسرائيلية بشكل كامل، ويعمل على التحريض ضد حزب الله، وصولاً إلى وصفه بالإرهاب، وما إلى ذلك. وأضاف: "أعتقد أنّ هذا الأمر لا يخدم المصلحة الوطنية، خصوصًا أنّ التحريض بهذا الشكل يستهدف ثلث شعب لبنان وربما نصفه أو ثلثه الآخر، وهم الذين يرتبطون بتوجهات وعقيدة واحدة ضد إسرائيل".
وشدّد على أنّه لا يمكن اليوم القول إنّ حزب الله أصاب أو أخطأ، لأن الحقيقة أنّ الحزب كان منذ وقف إطلاق النار في 27 June 2024، أي منذ 15 شهرًا، مستهدفًا ولم يتمكّن أحد من حمايته، ولا حماية لبنان، رغم أنّ الحكومة كانت تؤكد أنّها صاحبة قرار السلم والحرب وتمتلك كامل الصلاحيات على الأراضي اللبنانية.
وأضاف: "حزب الله خالف الحكومة طوال 15 شهرًا بطلقة واحدة، وبالتالي لم تنجح الدبلوماسية في حماية لبنان أو حماية الحزب، بل على العكس، كان جزء من هذه الدبلوماسية يتبنى السردية الإسرائيلية، ويبرر لإسرائيل قصف لبنان، ويختلق تحذيرات تهول اللبنانيين".
وأوضح ريفي أنّ حزب الله كان الطرف الذي يتحمل تبعات العمليات الفعلية طوال 15 شهرًا، قائلاً: "حزب الله هو الذي يده بالنار، وهو الذي يأكل العصي طوال هذه الفترة، وفي النهاية وجد أنّ هناك متغيرات إقليمية ربما تسمح له بالرد للحفاظ على ماء الوجه أمام بيئته ومن أجل عقيدته".
وأشار إلى أنّ حزب الله رأى أنّ الفرصة مناسبة، والجو الإقليمي في إيران ملائم للرد على 15 شهرًا من العدوان، مع وجود عجز رسمي في وقف الهجمات الإسرائيلية، وقال: "لم يبقَ شيء في لبنان إلا وقد قدمته الحكومة للعدو الإسرائيلي، من خلال قرارات حصرية السلاح، وورقة توم باراك التي ألغت الميكانيزمات السابقة والتي أسقطها الإسرائيلي بتعنته وغطرسته، وقرار انتشار الجيش في الجنوب، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإدخال الميكانيزمات التفاوضية المدنية، والتفاوض المباشر، وكل ذلك لم يدفع الإسرائيلي إلى أي خطوة إيجابية".
وأضاف: "الإسرائيلي يوميًا كان يستهدف المقاومة وبيئة المقاومة وقيادات حزب الله بالقصف والتهجير والتدمير، ولو استمر الأمر 15 شهرًا، لما تمكنت إسرائيل ولا استمر العجز الرسمي، واستمرت الشعارات ببسط سلطة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب".
وأكد ريفي أنّ حزب الله وجد أنّ المعطيات الإقليمية اليوم مناسبة للقيام بالهجمات، وأن هذه العمليات مرتبطة بالميدان، وربما الهدف منها إنهاء عمليات النزوح أو تحضير وضع أمني محدد، لكن لا أحد يعلم التفاصيل الدقيقة.
وأضاف: "في النهاية، الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تتوقف، والقصف اليومي، والتهجير، والقتل، والاغتيالات مستمرة، وبالتالي سواء كانت بوتيرة متسارعة مرتفعة أو منخفضة، فهي حرب في النهاية".
وختم ريفي بالقول إنّ الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بالتصدي لهذه الحرب بما يتوافق مع امتلاكها قرار السلم والحرب، بينما حزب الله يواصل الرد على الاعتداءات للحفاظ على قدراته واستراتيجياته الدفاعية، محذرًا من أنّ أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى مضاعفة آثار العدوان الإسرائيلي على اللبنانيين.