في ظلّ موجة النزوح الداخلي المتواصلة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، أصدرت بلديات عدة تعاميم تنظيمية دعت فيها اللبنانيين إلى التعاون معها عند تأجير أو إيواء أي نازحين، عبر إبلاغها بالمعلومات المطلوبة بشكل فوري، في إطار ما وصفته بالتدابير الاحترازية الهادفة إلى تعزيز الجهوزية وضمان سلامة المجتمعات المحلية.
وطلبت البلديات تزويدها بجملة من البيانات الأساسية، أبرزها عنوان واسم المالك أو المؤجّر، عدد الأشخاص النازحين، أسماؤهم بالتفصيل، أرقام هواتفهم، والبلدة التي قدموا منها، إضافة إلى الإفادة عن حالتهم الاجتماعية، وذلك لتنظيم الاستجابة المحلية ومواكبة التطورات الميدانية.
بكفيا: موافقة مسبقة قبل التأجير
وفي خطوة لافتة، أعلنت بلدية بكفيا عدم قبول تأجير أي منزل قبل التأكد من هوية المستأجرين والحصول على موافقتها المسبقة. وجاء في بيانها: "انطلاقاً من مسؤوليتنا المشتركة، وحفاظاً على أمن بلدتنا وسلامة أهلها، يُمنع منعاً باتاً تأجير أو إيواء أي شخص، ولو كان على سبيل التسامح أو بسبب روابط عائلية أو صداقة شخصية، قبل إبلاغ البلدية والحصول على موافقتها المسبقة. فأمن بلدتنا فوق كل اعتبار، ولا تهاون أو استسهال في هذه الظروف".
وبرّرت رئيسة البلدية نيكول الجميل هذه الخطوة بأنها احترازية، مشيرة إلى أن أحد المسؤولين المستهدفين في حزب الله سبق واستأجر منزلاً في البلدة خلال حرب العام 2024، مؤكدة أن الهدف هو تجنّب تكرار مثل هذه الحالات. وأوضحت أن البلدية لا تمنع التأجير تعسفاً ولا تستهدف أي فئة، بل تطلب الإبلاغ للتأكد من الهوية حفاظاً على سلامة البلدة.
الفنار وزوق مصبح: لجان طوارئ وإبلاغ فوري
بدورها، أعلنت بلدية الفنار تشكيل لجنة طوارئ متاحة على مدار الساعة لتلقي الشكاوى والاتصالات المتعلقة بالوضع الأمني، طالبة من المواطنين إبلاغها في حال شراء أو استئجار شقة أو محل ضمن النطاق البلدي أو استقبال نازحين.
كما طلبت بلدية زوق مصبح من الأهالي، عند تأجير أو إيواء أي نازح، إبلاغها فوراً عن مكان الإيواء وعدد الأشخاص، وذلك في مركز البلدية خلال الدوام الرسمي.
جعيتا والبرامية: بيانات تفصيلية ومساءلة قانونية
وفي السياق نفسه، دعت بلدية جعيتا ومزرعة الرأس الكرام جميع المالكين والمستأجرين إلى إبلاغها عن أي عائلة أو أشخاص جدد يصلون للسكن، مع تزويدها بالأسماء الكاملة وعدد الأفراد وأي معلومات أساسية متعلقة بإقامتهم، مبررة الإجراء بالأوضاع الأمنية الصعبة وحرصاً على السلامة العامة.
أما بلدية البرامية في شرق صيدا، فطلبت بيانات تفصيلية تشمل اسم المالك المؤجّر أو الآوي، عدد النازحين، أسماؤهم، أرقام هواتفهم، اسم البلدة التي قدموا منها، إضافة إلى الإفادة عن حالتهم الاجتماعية، مؤكدة أن أي مخالفة لمضمون التبليغ تعرّض صاحبها للمساءلة القانونية.
العقيبة: تعميم رسمي وإبلاغ يومي
من جهتها، أصدرت بلدية العقيبة التعميم رقم 143/2026، موجهاً إلى الأهالي ومالكي الشقق والمنتجعات والشاليهات ضمن نطاقها البلدي، داعية كل من يؤجر أو يستقبل عائلات نازحة إلى إبلاغها يومياً بالمعلومات المطلوبة.
وطلبت البلدية بيانات مفصلة عن المالك أو المستضيف، تشمل الاسم الكامل، رقم الهاتف، عنوان السكن، رقم العقار، عدد الغرف وعدد القاطنين فيها، إضافة إلى بيانات النازحين التي تتضمن الأسماء الكاملة، عددهم، صوراً عن الهويات الشخصية، أرقام الهواتف، اسم البلدة النازحين منها، وأرقام وأنواع السيارات التابعة لهم. وأوضحت أن التبليغ يتم خلال الدوام الرسمي عبر الاتصال أو الحضور شخصياً إلى مركز البلدية.
تنظيم إداري في ظل ظروف استثنائية
وتؤكد هذه التعاميم المتتالية أن البلديات تسعى إلى تنظيم حركة النزوح ضمن نطاقها البلدي، عبر آليات تنسيق إداري وأمني، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وبينما تشدد البلديات على أن الإجراءات احترازية وتهدف إلى حماية المجتمعات المحلية، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات السلامة العامة خلال هذه المرحلة الدقيقة.