في معهد بئر حسن، تتكدّس العائلات في الساحات والباحات، فيما يفترش المئات الأرض بانتظار أي مساعدة، ويؤكد الناشط في كشافة الرسالة الإسلامية جميل ياسين أنه في اليوم الثاني من اندلاع الحرب تتفاقم الأزمة الإنسانية بوتيرة متسارعة، مع ازدياد ملحوظ في أعداد النازحين.
وبحسب الأرقام المسجّلة حتى الآن، يتراوح عدد النازحين بين 1600 و2200 شخص، بينهم أكثر من 700 يفترشون الساحات وأمام المعاهد وعلى الأرصفة وداخل السيارات، في ظل غياب شبه كامل لأي مساعدات منظمة.
ويقول ياسين إن الوافدين وصلوا على عجل، من دون تجهيزات أو مستلزمات أساسية، مشيراً إلى أن كثيرين لا يملكون حتى بطانية أو فرشة، ما اضطرهم إلى النوم على الأرض في ظل طقس بارد وظروف قاسية. وحتى اللحظة، لم تُسجَّل مساهمات فعلية من جمعيات أو جهات إغاثية كبرى، فيما تُبذل الجهود عبر مبادرات فردية وبإمكانات متواضعة، بمساندة متطوعين وجمعيات محلية، لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، ومنذ اللحظات الأولى لبدء الغارات فجراً، جرى الاستنفار وفتح المدارس والمعاهد ضمن النطاق المتاح لاستقبال العائلات، إلى جانب تأمين بيوت آمنة في مناطق أكثر استقراراً وضعها أصحابها بتصرّف النازحين، إلا أن القدرة الاستيعابية تبقى محدودة، ولا يمكن للمراكز وحدها احتضان جميع الوافدين، لا سيما مع استمرار تدفّق العائلات من مناطق بعيدة كصور وصيدا، حيث استغرق وصول بعضهم أكثر من عشرين ساعة بسبب الاكتظاظ وصعوبة التنقل.
ويشير ياسين إلى أن الأعداد لا تزال في ارتفاع، وأن عدداً كبيراً من العائلات لم يصل بعد أو لا يزال على الطرقات، ما يجعل الحاجة ملحّة وعاجلة لتوسيع نطاق الاستجابة. وعلى مستوى الاحتياجات، ورغم تأمين وجبات طعام حالياً عبر مطبخ يعمل بجهود ذاتية، تبقى الأولوية لتأمين مستلزمات الإيواء الأساسية، ولا سيما الفرش والبطانيات، في ظل دخول فصل الشتاء ووجود نسبة مرتفعة من الأطفال والمسنين بين النازحين، فوجود سقف لا يكفي إذا لم تتوافر أبسط مقومات الدفء والكرامة الإنسانية.
وفي رسالة إلى المعنيين، شدد ياسين على أن الوضع يتطلب تحركاً فورياً ومنظماً، داعياً إلى فتح مراكز إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير الفرش والبطانيات بشكل عاجل، إلى جانب تنظيم تدخل إغاثي سريع يواكب حجم النزوح، مؤكداً أن ما يجري يفوق قدرة المبادرات الفردية ويحتاج إلى استجابة رسمية وإنسانية شاملة قبل تفاقم الأزمة.
إحدى النازحات من بلدة الدوير اختصرت معاناة الطريق بكلمات قليلة، تحدثت عن رحلة شاقة استمرت ساعات طويلة وسط ازدحام خانق وقلق متواصل، ومشهد سيارات متلاصقة وعائلات تحاول النجاة بما تيسّر.
وعند سؤالها عن احتياجاتها اليوم، غصّت بالبكاء قبل أن تجيب: ما نريده بسيط، مكان آمن، فرش للنوم، بطانيات تقي برد الليل، أدوية للمرضى، ومساندة إنسانية تخفف من وطأة النزوح.
كما عبّرت طفلة نازحة عن غضبها مما يجري، مرددة عبارة "هيهات منا الذلة"، في مشهد يعكس حجم الاحتقان والانفعال الذي يرافق موجة النزوح، فيما تبقى الأولوية المعيشية والإنسانية هي العنوان الأبرز في مراكز الإيواء.