دخلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يومها الرابع، وسط تصعيد خطير تمثل في تعرض قطر لهجمات إيرانية استهدفت مطار حمد الدولي وقاعدة العديد جنوب غرب الدوحة، في تطور وصفته الدوحة بأنه "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية".
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن الاستهداف الإيراني لم يقتصر على منشآت عسكرية أميركية، بل طال الأراضي القطرية بشكل مباشر، مؤكدة أن طهران لم تبلغ الدوحة مسبقاً بالهجمات الصاروخية الأخيرة.
وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، فشل محاولات الاعتداء على مطار حمد الدولي، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت الصواريخ والمسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها. كما أوضح أن طائرات حربية إيرانية دخلت الأجواء القطرية، وتم إنذار طياريها، فيما يجري البحث عن طواقمها.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني قصف قاعدة العديد بصواريخ، في إطار التصعيد الإقليمي المتسارع.
وجدد الأنصاري نفي استنفاد مخزونات الصواريخ الاعتراضية، مؤكداً أن احتياطات قطر كافية للتعامل مع الخطر القائم. وكان مكتب الإعلام الدولي في قطر قد نفى تقريراً لوكالة "بلومبيرغ" تحدث عن امتلاك الدوحة مخزوناً دفاعياً يكفي لأربعة أيام فقط، مشدداً على أن منظومة "باتريوت" تحتفظ بكامل جاهزيتها.
وشددت الخارجية القطرية على أن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات "لن تمرّ من دون رد"، وأن الخيارات متاحة أمام قطر وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس.
كما وجهت قطر رسالة رسمية إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى رئيس مجلس الأمن لشهر آذار الحالي، اعتبرت فيها أن الاعتداء يمثل تهديداً مباشراً لأمنها وسلامة أراضيها وتصعيداً يهدد استقرار المنطقة.
وأكدت الدوحة أن استهداف سلطنة عمان يُعدّ اعتداء على جهود الوساطة والحلول السلمية، فيما نفت وجود أي قنوات اتصال حالية مع إيران، مشددة على أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن إبلاغ قطر مسبقاً بالهجوم "عارية عن الصحة".
على الصعيد الاقتصادي، أعلنت "قطر للطاقة" وقف إنتاج بعض الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية والتحويلية، بما في ذلك اليوريا والبوليمرات والميثانول والألومنيوم، في خطوة تعكس حجم التأثير المباشر للتصعيد العسكري.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 17% الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، ما قد يمكّن واشنطن من سد فجوات الإمداد الناتجة عن تعطل صادرات الغاز القطرية.
وفي السياق نفسه، رفع بنك "غولدمان ساكس" توقعاته لسعر الغاز على مؤشر "تي تي إف" الهولندي للربع الثاني من العام إلى 45 يورو لكل ميغاوات/ساعة، كما رفع توقعاته لشهر نيسان 2026 إلى 55 يورو لكل ميغاوات/ساعة، مرجعاً ذلك إلى تعطل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال.
يأتي هذا التصعيد في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، مع استمرار الضربات المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يضع منطقة الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
وأكدت قطر أنها تعمل على إنهاء حالة التصعيد ووقف الاعتداءات، لكنها في الوقت نفسه تركز على الدفاع عن أراضيها، في ظل اتصالات مكثفة مع شركائها، فيما يبقى باب الحوار خياراً قائماً "عندما يُفتح"، وفق ما أعلن الأنصاري.
ومع استمرار التوتر وارتفاع منسوب المخاطر، تبدو المنطقة أمام اختبار دقيق قد يعيد رسم معادلات الأمن والطاقة في الشرق الأوسط.