وفي هذا السياق، زار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار هيئة إدارة الكوارث في محافظة جبل لبنان، حيث اطّلع على الإجراءات المتخذة وحجم الاستجابة الرسمية.
وأكد الحجار في تصريح صحفي بحضور محافظ جبل لبنان محمد مكاوي، أن الزيارة هدفت إلى الاطلاع ميدانياً على أوضاع النازحين والتدابير المعتمدة في ظل التطورات الأمنية الخطيرة، مشيراً إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والتي لم تتوقف عملياً منذ وقف إطلاق النار عام 2024، شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً واسعاً أدى إلى سقوط شهداء وجرحى ونزوح أعداد كبيرة من المواطنين.
وأوضح أن عدد النازحين في محافظة جبل لبنان وحدها بلغ نحو 16 ألفاً حتى الآن، مع توقعات بارتفاع الرقم في ظل استمرار تدفق العائلات من المناطق المتضررة، لافتاً إلى وجود أماكن إقامة شاغرة، ومناشداً كل من اضطر إلى مغادرة منزله التواصل مع الجهات المعنية لتأمين الإيواء والمستلزمات الأساسية ضمن الإمكانات المتاحة.
وأشار الحجار إلى أنه تابع التطورات منذ اللحظة الأولى بالتنسيق مع رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وعُقدت اجتماعات في مجلس الوزراء لمواكبة المستجدات واتخاذ القرارات اللازمة، بالتوازي مع تواصل دائم مع المحافظين لضمان الجهوزية الميدانية.
ولفت إلى أنه جرى خلال الاجتماع مع محافظ جبل لبنان، وقائد المنطقة، والقوى الأمنية، وممثلي وزارات الشؤون الاجتماعية والتربية وسائر الجهات المعنية، التشديد على أهمية التنسيق الكامل بين البلديات والإدارات الرسمية لضمان استجابة سريعة ومنظمة، وعدم ترك أي عائلة من دون مأوى. وفي ما يتعلق بالمستلزمات الأساسية، ولا سيما في ظل شهر رمضان، أقرّ الحجار بوجود نقص في بعض المواد نتيجة ارتفاع أعداد النازحين، موضحاً أن التحضيرات كانت قد بدأت مسبقاً عبر اجتماعات برئاسة الحكومة وبمشاركة الهيئة العليا للإغاثة وإدارة الكوارث، وتم تأمين كميات من المستلزمات، إلا أن حجم النزوح فاق التوقعات.
وكشف عن تخصيص سلفة مالية من الهيئة العليا للإغاثة وُضعت بتصرف المحافظين لتمكينهم من التحرك السريع لسد أي نقص، مؤكداً استمرار التنسيق مع رئاسة الحكومة وسائر الأجهزة لتأمين الاحتياجات المتبقية في أسرع وقت.
وشدد الحجار على أن "إقفال الأبواب بوجه أي لبناني نازح أمر غير مقبول إطلاقاً"، معوّلاً على الروح الوطنية التي تميّز اللبنانيين وقدرتهم على احتضان بعضهم البعض في الأزمات.
وقال: "لبنان مرّ بمحطات صعبة كثيرة، وكان التضامن بين أبنائه عنصر الصمود الأساسي، اليوم قد تتعرض منطقة لأزمة، وغداً قد تكون منطقة أخرى".
وختم بالتأكيد أن الوزارة على تنسيق دائم مع المحافظين وقيادات المناطق والأجهزة الأمنية والإدارية، وأن البلديات تؤدي دوراً محورياً في إدارة مراكز الإيواء وتنظيم الاستجابة المحلية، مشدداً على أن الدولة لن تقصّر في واجبها، وأن اللبنانيين، على اختلاف مناطقهم وتوجهاتهم، سيبقون إلى جانب بعضهم البعض حتى تجاوز هذه المحنة.