وأكد خلف في حديثٍ لـ"RED TV" أن المركز الذي فُتح بالتعاون مع محافظة بيروت، وبشخص المحافظ القاضي مروان عبود، شكّل نموذجاً لافتاً في سرعة الاستجابة للأزمة، إذ استقبل خلال أقل من 12 ساعة أكثر من 721 شخصاً، معتبرًا أن هذا الرقم لا يعكس فقط حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة، بل يثبت في المقابل أن الجهوزية والاستشراف في إدارة الأزمات يصنعان الفارق عند اللحظات الحرجة.
وأشار إلى أن لبنان، وبعد أقل من سنة ونصف على أزمة كبرى سابقة، يعود ليشهد أزمة إنسانية جديدة بحجم كبير، ما يفرض بحسب تعبيره الانتقال من منطق المعالجات الظرفية والمؤقتة إلى خطط طوارئ واضحة ودائمة، تُدرج ضمن سياسات عامة ثابتة لإدارة الكوارث والأزمات. وشدد على ضرورة تضافر الجهود، بدءاً من هيئة الطوارئ المنشأة داخل السراي الحكومي، وصولاً إلى مختلف الهيئات المعنية بالكوارث والشؤون الإنسانية، منعاً لبقاء أي مواطن على الطرقات من دون مأوى أو رعاية.
ولفت خلف إلى غياب الحضور الفاعل للمنظمات الدولية بالشكل المطلوب، معتبراً أن المبادرات المحلية، على أهميتها، لا تجد دائماً المساندة الكافية، في ظل تجاذبات سياسية تعيق الفصل بين البعد الإنساني والملف السياسي، وتؤخر توفير الدعم اللازم للمتضررين.
فوق السياسة: الإنسان أولاً
وفي معرض رده على سؤال حول إمكان فصل البعد الإنساني عن التجاذب السياسي القائم، شدد خلف على أن “وجع الإنسان لا يحتمل التسييس”، داعياً إلى إسقاط الاعتبارات السياسية أمام المعاناة الإنسانية المباشرة.
وأشار إلى رمزية المرحلة الراهنة تزامناً مع شهر الصيام، معتبراً أن هذه المناسبة الروحية يفترض أن تعزز قيم التضامن والمحبة والوحدة بين اللبنانيين، لا أن تزيد الانقسامات. وقال إن الصوم لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يجب أن يُجسّد فعلياً في كيفية التعاطي مع الآخر، وخصوصاً في أوقات المحن، مؤكداً أن اللحظة الراهنة تستدعي وحدة حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة والمقاربات الفئوية.
الدولة كخيار جامع وحيد
وفي ما يتعلق بقرار الحكومة الذي اعتُبر من قبل البعض بمثابة نزع شرعية عن حزب الله، رأى خلف أن النقاش يجب أن ينطلق من سؤال جوهري يتجاوز الاصطفافات: “هل نريد دولة قوية عادلة حاضنة للجميع؟”.
وأكد أن الخيار الوحيد القابل للحياة هو الذهاب إلى دولة قادرة تحتضن جميع مكوناتها وتحمي حقوقهم ضمن إطار واحد جامع، محذراً من أن أي خروج عن هذا المسار يعرّض لبنان لمخاطر كبرى، لا سيما في ظل احتمالات تصعيد إقليمي واسع لا يمكن التنبؤ بتداعياته.
وأضاف أن البديل عن الالتفاف حول الدولة هو الذهاب إلى خيارات متفرقة قد تصل إلى حد “الانتحار الجماعي”، بدل التوجه سوياً نحو مسار إنقاذ وطني جامع يضع المصلحة العليا فوق أي اعتبار آخر.
بين الشرعية الدولية وشريعة الغاب
وفي سياق الحديث عن المواجهة والخيارات المتاحة، شدد خلف على ضرورة التمسك بالشرعية الدولية، معتبراً أن قوة لبنان لا تكمن في العنف بل في الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفي تفعيل الحقوق اللبنانية ضمن الأطر القانونية المعترف بها دولياً.
وقال إن التخلي عن هذا المسار يعني الانزلاق إلى “شريعة الغاب”، وهو ما تسعى إليه إسرائيل بحسب تعبيره عبر استدراج لبنان إلى منطق القوة العسكرية المنفلتة. وأكد أن المطلوب هو تحصين الموقف اللبناني قانونياً ودبلوماسياً، وعدم التفريط بالمبادئ والقيم التي تكرسها المواثيق الدولية.
وشدد على ضرورة التمييز بين القوة والعنف، معتبراً أن “القوة الحقيقية هي في الحق، وفي دولة متماسكة تعرف كيف تحمي شعبها وتدافع عن حقوقه ضمن الأطر المشروعة، لا في ردود الفعل غير المحسوبة”.
رسالة إلى اللبنانيين: هل نريد الدولة؟
ورداً على تساؤلات المواطنين، ولا سيما أهالي الجنوب والضاحية، بشأن قدرة الحكومة على ضبط قرار الحرب ووقف الاعتداءات، أعاد خلف طرح السؤال الذي اعتبره مفصلياً: “هل نريد بناء دولة سوياً تكون قوية وعادلة وتحمي شعبها؟”.
وختم بالتأكيد أن الإجابة الصريحة عن هذا السؤال هي التي تحدد المسار في المرحلة المقبلةk إما الالتفاف حول مشروع الدولة الجامعة بوصفه الضمانة الوحيدة للاستقرار والعدالة، أو الذهاب إلى خيارات تُشتت المصلحة الوطنية وتُضاعف المخاطر في مرحلة شديدة الدقة، تتطلب أعلى درجات المسؤولية والتضامن الوطني.