"ليبانون ديبايت"
على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية من دمار ونزوح، تجاوز لبنان اليوم الثاني من الحرب، التي قد لا تكون قصيرة، يبدو الأفق مسدوداً رغم المساعي والإتصالات الدبلوماسية، نتيجة ارتفاع منسوب التأزم الداخلي توازياً مع تقدم الحرب الإقليمية واتساع لهيب النار في المنطقة.
فالتصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، تطور من الجو إلى الأرض، فتداخل الميدان مع السياسة والدبلوماسية "الخماسية"، إذ أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون سفراء دول الخماسية بان قرار الحكومة بحظر نشاطات حزب الله العسكرية والامنية سيادي ونهائي ولا رجوع عنه مجددا استعداد لاستئناف المفاوضات بشان الاستقرار بمشاركة مدنية ورعاية دولية
على الأرض، تتراكم التحديات وتتزايد التعقيدات بعد سقوط مفاعيل اتفاق تشرين الثاني 2024، وعودة الضغط الاسرائيلي من اجل تحديد منطقة عازلة على طول الحدود في الجنوب والبقاع الغربي واستكمال توجبه الضربات ل"حزب الله".
ومع دخول قرار الحكومة حظر نشاط الحزب العسكري مدار التنفيذ في كل الأراضي اللبنانية إنطلاقاً من شمال الليطاني، تحدثت معلومات وزارية عن قيام الجيش بتوقيف عدد من المسلحين، إنما من دون توقيف الأشخاص الذين أطلقوا الصواريخ الأولى من الجنوب باتجاه إسرائيل، والتي استغلتها، لبدء عدوانها الواسع على لبنان.
على الحدود الجنوبية، باشرت إسرائيل تكريس معادلات أمنية تقوم على تنفيذ عمليات توغل داخل بعض القرى الحدودية، مع توسيع نطاق الغارات الجوية إلى صيدا والإنذارات المتكررة لأكثر من 84 بلدة.
في مواجهة هذا التصعيد، نفذ الجيش إعادة انتشار على الحدود في مواقع كان قد استحدثها في الأيام الماضية على طول الحدود الجنوبية، في سياق ضبط الأوضاع ضمن إطار خطة الإنتشار الأساسية لضبط وحصر السلاح.
ومع تقدم الساعات واتساع دائرة التصعيد الإسرائيلي، يتزايد عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية وبعض القرى البقاعية، وتجاوز العدد بالأمس عتبة ال58 ألفاً. وعرض الرئيسان نبيه بري ونواف سلام التصعيد وملف النزوح مع التأكيد على أولوية تأمين كل المستلزمات والخدمات للنازحين في 621 مركز إيواء.
وزار رئيس الحكومة الجنوب وعقدت وزيرة الشؤون الإجتماعية حنين السيد مؤتمراً صحافياً مساء أمس، أكدت فيه العمل على تأمين أوضاع النازحين في كل المناطق اللبنانية.
وفي لحظة الحرب وقبل إحصاء الضحايا والخسائر، بدا أن الإستحقاق الإنتخابي النيابي، سيكون الضحية الأساسية، بعدما تصاعد الحديث في الساعات الأخيرة في الكواليس السياسية، عن تأجيل الإنتخابات النيابية والتمديد للمجلس النيابي، وبدء البحث في تأمين القاعدة القانونية لإنجاز التمديد عبر اقتراح قانون كان تقدم به النائب نعمة افرام على أن تكون الأسباب الموجبة هي الظروف الأمنية.