"ليبانون ديبايت"
من الثابت أن حدود جنوب لبنان باتت الحدود الجغرافية لإيران مع إسرائيل، بعدما دخل "حزب الله" عملياً في مرحلة "حرب إسناد إيران"، ما أرسى ترابطاً مباشراً بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، وجعل من أي تطور ميداني في الأولى ينعكس تلقائياً على الثانية، من دون أي التفاتٍ إلى الواقع اللبناني.
ويتحدث مطلعون ل"ليبانون ديبايت"، عن أن طابع التصعيد الإسرائيلي تغيّر جذرياً، وباتت الإنذارات والغارات المتلاحقة، وكأنها تستغل مناخ الإحتقان داخل الشارع اللبناني، ولا سيّما في البيئة الحاضنة لـ"حزب الله"، وترى فيه فرصة لاستثمار حالة الإعتراض المتنامية على الانخراط في "حروب الإسناد". ويرى المطلعون أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المؤسسة المالية الخاصة بالحزب لم تكن معزولة عن هذا السياق، بل جاءت ضمن استراتيجية أوسع للضغط المركّب على المستويات العسكرية والإقتصادية والنفسية.
ومع انتقال مشهد الحرب جواً إلى البرّ، يشير المطلعون إلى خيارات إسرائيلية أكثر خطورة من احتلال نقاطٍ حدودية إلى خيار تنفيذ عملية برية محدودة أو واسعة، وإن كان هذا الخيار لا يزال محكوماً بحسابات الكلفة والنتائج.
ومن الناحية العسكرية، يكشف المطلعون أن عدد الصواريخ التي أُطلقها الحزب منذ فجر الأحد الماضي، بقي محدوداً ولم يلحق أضراراً تُذكر بإسرائيل، بل منحها هامشاً إضافياً لتبرير عملياتها العسكرية وتوسيع نطاقها، وبالتالي، فإن توسيع دائرة الحرب وفتح جبهة لبنان، هو محاولة إيرانية لتخفيف الضغط الإسرائيلي عنها، ولكن من دون أن يكون هذا الرهان واقعياً، بفعل التطورات الأخيرة في إيران.
وانطلاقاً من اعتبار الحزب كما طهران الحرب الحالية "وجودية"، يقرّ المطلعون بأن سقوط النظام الإيراني، إن حصل، سيعني نهاية نهاية المحور الذي ينتمي إليه "حزب الله"، ما يجعل من المواجهة مفتوحةً على احتمالات تتجاوز الحسابات المحلية الضيقة، لتلامس توازنات إقليمية كبرى تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.