أفادت تقارير إعلامية بأن جنوداً أميركيين تلقوا تعليمات من قادتهم تشير إلى أن الحرب على إيران تأتي ضمن ما وصفوه بـ"خطة إلهية"، مستندين إلى تفسيرات دينية لنصوص من "سفر الرؤيا"، الأمر الذي أثار مخاوف من تدخل الخطاب الديني في العمليات العسكرية وتأثيره المحتمل على الانضباط العسكري والأمن القومي.
وبحسب وكالة "الأناضول"، قال ضباط أميركيون في عدة فروع من الجيش إن قادتهم أبلغوهم بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تهدف إلى تحقيق ما وصفوه بـ"القيامة" أو نهاية العالم وفق تفسيرات واردة في الكتاب المقدس، وذلك وفق شكاوى قُدمت إلى هيئة رقابية أميركية.
وأوضح ضابط غير مفوَّض، في رسالة إلكترونية وجّهها إلى "مؤسسة الحرية الدينية العسكرية" (MRFF)، أن قائده افتتح إحاطة حول جاهزية القتال داعياً الجنود إلى عدم الخوف مما يحدث في العمليات العسكرية المرتبطة بإيران.
وأضاف الضابط في شكواه: "حثّنا قائدنا على إبلاغ قواتنا بأن ما يحدث جزء من خطة إلهية، واستشهد بعدة اقتباسات من سفر الرؤيا تشير إلى القيامة وعودة يسوع المسيح الوشيكة".
وتُعد "مؤسسة الحرية الدينية العسكرية" منظمة غير ربحية تُعنى بضمان احترام الحرية الدينية داخل القوات المسلحة الأميركية.
وأشار الضابط إلى أنه كتب الرسالة نيابة عن نفسه وعن 15 عسكرياً آخر من وحدته، بينهم ما لا يقل عن 10 مسيحيين كانوا يعملون ضمن مهام دعم جاهزية العمليات. كما ضمت المجموعة جندياً يهودياً وآخر مسلماً، فيما لم تُعرف الخلفيات الدينية للآخرين.
وذكرت وكالة "الأناضول" أنها حصلت على نسخة من الشكوى من المؤسسة، بعدما أشار إليها الصحافي المستقل جوناثان لارسن في وقت سابق.
وأضاف التقرير أن رسالة الضابط كانت واحدة من أكثر من 200 رسالة تلقتها المؤسسة من أكثر من 50 وحدة عسكرية منذ السبت، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء ضربات واسعة ضد إيران ضمن حملة عسكرية تشارك فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن تصريحات ترامب بشأن أهداف الحرب على إيران اتسمت بالتباين. ففي مقابلة هاتفية مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال إن هدفه يتمثل في "جلب الحرية للشعب الإيراني"، في إشارة فُسرت على أنها تلميح إلى تغيير النظام، كما دعا الإيرانيين لاحقاً إلى "استعادة بلادهم" من الحكومة التي تحكم منذ عام 1979.
وبحسب التعريف الرسمي الحالي للمهمة الأميركية في إيران، فإن الهدف يتمثل في القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكته الإقليمية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وأشار الضابط في شكواه إلى أن قائده قال أيضاً إن ترامب "ممسوح بالمسيح لإطلاق إشارة في إيران تؤدي إلى القيامة وعودة المسيح إلى الأرض".
وأضاف: "كان القائد يبتسم أثناء حديثه، ما جعل الأمر يبدو أكثر غرابة بالنسبة للكثيرين داخل الوحدة".
وأكد الضابط أن القائد اعتاد إظهار توجه ديني واضح داخل الوحدة العسكرية، لكنه اعتبر أن ما حدث في تلك الإحاطة "تجاوز الحدود"، وأثار صدمة لدى عدد من العسكريين المشاركين.
وفي المقابل، ذكرت وكالة "الأناضول" أنها طلبت تعليقاً من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عدة مرات، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى وقت نشر التقرير.
كما أشار التقرير إلى تصاعد الخطاب الديني في سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استشهد خلال اليوم الثاني من الهجوم بنصوص توراتية خلال زيارة لموقع تعرّض لضربة صاروخية إيرانية.
وقال نتنياهو في ذلك السياق: "نقرأ في جزء التوراة هذا الأسبوع: تذكّروا ما فعله عماليق بكم. نحن نتذكر ونتصرف".
من جهته، قال ميكي وينشتاين، رئيس "مؤسسة الحرية الدينية العسكرية"، إن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أزال منذ توليه المنصب عدداً من الحواجز التقليدية بين المؤسسة العسكرية والدين داخل البنتاغون.
وأضاف أن ذلك شمل إدخال ممارسات دينية مثل الصلاة الشهرية داخل الوزارة، وهو ما اعتبره مؤشراً إلى تزايد حضور الخطاب الديني داخل المؤسسة العسكرية.
وحذر وينشتاين من أن هذا التدخل الديني داخل جيش متعدد الأعراق والديانات قد يشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي، مشيراً إلى أن المؤسسة تلقت عدداً كبيراً من الشكاوى بعد قرار ترامب بدء الحرب على إيران.
وقال: "بعد كسر الصمت، نحن الآن نغرق في الشكاوى".