المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأربعاء 04 آذار 2026 - 22:03 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

مقال في "يديعوت": فرصة نادرة لإسرائيل ولبنان بعد قرار حزب الله

مقال في "يديعوت": فرصة نادرة لإسرائيل ولبنان بعد قرار حزب الله

اعتبر الكاتب واللواء الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق "جيري" غيرشون أن ما وصفه بانكشاف أولويات حزب الله يفتح "فرصة نادرة" لكلّ من إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن ترتيب أولويات الحزب بات واضحاً، وفق تعبيره: "ليس الطائفة الشيعية، ولا دولة لبنان، بل إيران".


وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، كتب غيرشون أنه إذا كان الهدف هو عدم الاكتفاء بتعريفات طموحة، بل السعي فعلياً إلى صياغة واقع مختلف، فإن المطلوب هو تحديد سياسة واضحة والطريق الأكثر فعالية لتحقيقها.


ويرى الكاتب أن قيادة حزب الله منحت إسرائيل ولبنان "فرصة استثنائية" قد تقود إلى إنهاء مسار الحزب كقوة "إرهابية وعسكرية مستقلة لا تخضع لسلطة الدولة اللبنانية". ويضيف أن الحزب قام بما اعتبره واجبه بدعم "الراعي الإيراني" في اللحظة الحاسمة التي كان فيها يقاتل من أجل مستقبله.


لكن غيرشون يعتبر أن قرار الانضمام إلى المواجهة ضد إسرائيل في وقت كان فيه الحزب ضعيفاً – بعد خسارة أمينه العام حسن نصر الله، الذي يصفه بـ"القائد الكاريزمي"، إضافة إلى قيادته العليا وآلاف العناصر وسلسلة القيادة ذات الخبرة – لا يعكس حساباً عقلانياً بارداً، بل "اندفاعاً عاطفياً وولاءً أعمى".


وبحسب الكاتب، فإن هذه الخطوة كشفت ربما بشكل أوضح من أي وقت مضى ترتيب أولويات حزب الله: "ليس الطائفة الشيعية، ولا دولة لبنان، بل إيران". ويضيف أن هذا التفضيل ليس جديداً، لكنه أصبح اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.


ويقول إن الحزب، الذي بُني ورُعي – بحسب وصفه – على يد طهران تحضيراً لسيناريو مواجهة إقليمية واسعة، اختار مرة أخرى التضحية بالاستقرار اللبناني لصالح رؤية استراتيجية لا تتوافق مع مصلحة لبنان أو مواطنيه. ويعتبر أن هنا تحديداً تكمن "فرصة نادرة" لكلّ من إسرائيل ولبنان.


ويشير غيرشون إلى أن الرد الإسرائيلي لا يجب أن يُسحب تلقائياً إلى خيار التوغّل العميق أو احتلال الأراضي، مؤكداً أن القوة العسكرية مجرد أداة، بينما السياسة هي البوصلة. ويضيف أن السؤال ليس فقط كيفية ضرب العدو، بل كيفية صياغة واقع جديد.


وبناء على ذلك، يرى الكاتب أن السياسة الإسرائيلية الموصى بها هي خلق الظروف التي تسمح للبنان بفرض سيادته الفعلية على كامل أراضيه، وخاصة في جنوب البلاد. ويؤكد أن الطريق إلى ذلك لا يكون بالضرورة عبر استمرار المناورة العسكرية، ولا من خلال التفكير بالعودة إلى "منطقة أمنية موسعة"، وإن كان يعتبرها خياراً في حال فشل المسار المقترح.


ويقترح غيرشون أن يكون استخدام القوة موجهاً نحو إخلاء كامل للسكان المدنيين من جنوب نهر الأوّلي دون استثناء، بما يشمل سكان النبطية وصيدا وصور، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بنحو مليون مدني سيتوجهون شمالاً نحو بيروت.


ويقر الكاتب بأن هذه الخطوة استثنائية وصعبة، لكنه يعتبرها الاستراتيجية التي ستسمح بتنفيذ السياسة المقترحة، عبر فصل كامل بين الحزب والمجال المدني الذي يعمل داخله. ويضيف أن حزب الله يعتمد على البيئة المدنية لوجستياً واجتماعياً وسياسياً، وأن اختفاء هذا المجال سيؤدي إلى تراجع كبير في حرية عمله.


ويرى غيرشون أن وجود مليون مواطن في قلب بيروت سيغير مركز الثقل في لبنان، إذ لن يكونوا بعد الآن أطرافاً صامتة تتحمل العبء، بل جمهوراً مركزياً يطالب بإجابات وإعادة إعمار والعودة إلى منازله.


ويضيف أن الضغط لن يتجه – وفق طرحه – إلى إسرائيل، بل إلى الجهات التي منعت قيام دولة لبنانية فاعلة، معتبراً أن السكان الذين شكلوا مصدر قوة حزب الله سيكونون أول من يمارس ضغطاً كبيراً لتفكيكه من سلاحه، وسيمنحون الحكومة اللبنانية شرعية للتحرك.


ويؤكد الكاتب أن أي عودة للسكان إلى منازلهم في الجنوب يجب أن تكون مشروطة بتفكيك كامل لسلاح حزب الله وإزالة البنية العسكرية جنوب نهر الليطاني. ويقترح أن يتحول المكان إلى منطقة أمنية تعمل فيها فقط القوات الرسمية للجيش اللبناني بهدف نزع السلاح وتنظيف المنطقة، بينما يتم التعامل مع أي جهة مسلحة تواصل نشاطها – وفق قوله – خصوصاً من الجو.


ويشدد غيرشون على أن هذه المقاربة لا تستهدف السكان اللبنانيين، بل تهدف إلى الفصل بين المدنيين والتنظيم المسلح وإلزام الدولة اللبنانية بالعودة لممارسة دورها السيادي. لكنه يرى في الوقت نفسه أن نجاح هذه الخطوة يتطلب أيضاً مساراً سياسياً واضحاً.


ويشير إلى أن لبنان يمر بأزمة اقتصادية عميقة، وأن الحكومة الجديدة في بيروت ستجد نفسها أمام قرار تاريخي: دولة سيادية واحدة تحتكر السلاح، كما أعلنت مراراً لكنها لم تنجح في تحقيقه، أو استمرار وجود ميليشيا مسلحة تعمل بتكليف خارجي.


ويضيف الكاتب أن تفكيك سلاح حزب الله يجب أن يقابله إطلاق حزمة إعادة إعمار اقتصادية واسعة لجنوب لبنان تشمل البنية التحتية والإسكان والاستثمارات وفرص العمل، إلى جانب دعم مالي دولي كبير للدولة التي تثبت سيطرتها الكاملة على القوة العسكرية داخل أراضيها.


ويعتبر أن هنا يأتي دور الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إذ إن الجمع بين ضغط داخلي من نحو مليون نازح وبين أفق اقتصادي حقيقي مدعوم من الغرب قد يخلق للمرة الأولى حافزاً فعلياً لتفكيك الحزب.


وفي ختام مقاله، يشير غيرشون إلى أن الجمهور الإسرائيلي اعتاد التفكير بمصطلحات الحسم العسكري، لكن ليس كل إنجاز تكتيكي يتحول إلى إنجاز استراتيجي. وأحياناً – بحسب قوله – يؤدي استخدام القوة الكاملة إلى تكريس المشكلة بدلاً من حلها.


ويؤكد أن السياسة التي يقترحها ليست "ناعمة"، بل قاسية وحازمة وواضحة، لكنها موجهة نحو هدف سياسي أوسع يتمثل في إزالة العائق الأساسي الذي يمنع لبنان من التحول إلى دولة فاعلة.


ويختم الكاتب بالقول إن ما يصفه بـ"الخطأ الاستراتيجي" لقيادة حزب الله يشكل فرصة نادرة لإسرائيل ولبنان لصياغة واقع مختلف، معتبراً أن نجاح هذه الاستراتيجية قد يعيد لبنان إلى موقع "سويسرا الشرق الأوسط"، وأن السلام بين البلدين سيصبح عندها مسألة "متى" وليس "هل".


ويُذكر أن يتسحاق "جيري" غيرشون شغل عدة مناصب عسكرية في الجيش الإسرائيلي، من بينها نائب قائد القيادة الشمالية خلال حرب "السيوف الحديدية"، وقائد قيادة الجبهة الداخلية في حرب لبنان الثانية، وقائد فرقة الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية وعملية "السور الواقي".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة