وحذّر ترشيشي من أن المنطقة تقف اليوم أمام مرحلة بالغة الخطورة في ظل التصعيد المتصاعد الذي بدأ من إيران وامتدت تداعياته إلى أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، معتبراً أن الأمور قد تتجه نحو مواجهة إقليمية واسعة إذا لم يتم احتواء الأزمة.
وأوضح أن ما يجري حالياً يندرج في إطار صراع مفتوح قد يمتد من إيران إلى لبنان والعراق وربما إلى ساحات أخرى، مشيراً إلى أن المنطقة على أبواب حرب شاملة إذا لم تُبذل جهود جدية لاحتواء التصعيد.
إسقاط إيران: الهدف الأساسي للمخطط الأميركي – الإسرائيلي
رأى ترشيشي أن المخطط الأميركي – الإسرائيلي يهدف بالدرجة الأولى إلى إسقاط النظام في إيران، موضحاً أن هذا المسار يترافق مع محاولات لإثارة توترات داخلية، من بينها تحريك بعض الأقليات أو الضغط عبر أدوات سياسية وأمنية متعددة.
وحذّر من أن أي سيناريو يؤدي إلى تقسيم إيران سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام مشاريع إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط وتقسيم عدد من دوله، بما يشمل العراق وسوريا وتركيا وربما دول أخرى.
مشروع “الشرق الأوسط الجديد” والدولة الكردية
وأشار ترشيشي إلى أن ما يُطرح في الكواليس يتصل بما يُعرف بمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي يقوم على إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة بما يعزز النفوذ الإسرائيلي، ويقود في النهاية إلى واقع إقليمي جديد تكون فيه إسرائيل القوة الأكثر تأثيراً.
ولفت أيضاً إلى مشاريع إنشاء دولة كردية تمتد في مناطق من العراق وسوريا وتركيا وإيران، معتبراً أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في الخريطة السياسية للمنطقة، ويشكل رديفاً لدعم النفوذ الإسرائيلي.
ورأى انه اذا كانت اميركا تريد شرق اوسط جديد فان اسرائيل تريد دولة اسرائيل الكبرى التي اعلن خريطتها بنيامين نتنياهو وتمتد من النيل الفرات وتبتلع لبنان وسوريا والعراق والكويت وشمال المملكة العربية السعودية وصولاً الى سينا والنيل، لذلك يسعى الى تقسيم المنطقة العربية لدويلات لذلك يسعى الى تقسيم ايران ، وتحقيق الدولة الكردية لتكون كما يصفها البعض باسرائيل الثانية في المنطقة.
تداعيات الصراع على دول المنطقة
وأكد ترشيشي أن تداعيات هذا الصراع لا تقتصر على إيران أو لبنان، بل قد تمتد إلى عدد كبير من دول الشرق الأوسط، بما فيها سوريا والأردن والعراق ودول الخليج ومصر، نظراً إلى الترابط الكبير بين الملفات السياسية والأمنية في المنطقة.
وأوضح أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط والتوترات، وربما إلى محاولات لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة بما يخدم المشروع الأميركي – الإسرائيلي.
نتيجة المعركة مرتبطة بالصمود
وأشار ترشيشي إلى أن مآلات الصراع ستتوقف إلى حد كبير على قدرة كل طرف على الصمود والاستمرار في المواجهة، لافتاً إلى أن إطالة أمد المعركة قد لا تكون بالضرورة في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن بعض التقديرات كانت تفترض أن الضغط العسكري المباشر أو استهداف القيادة الإيرانية قد يؤدي سريعاً إلى إضعاف النظام، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً من هذه الحسابات، حيث يبدو أن الإيرانيين مستعدون لمواجهة طويلة الأمد، ويعتبرون مجرد الاستمرار في المواجهة شكل انتصار بحد ذاته.
الدول العربية تراقب بحذر
وأوضح ترشيشي أن الدول العربية تراقب التطورات بحذر شديد، مشيراً إلى أن أياً منها لا يرغب في أن تصبح المنطقة خاضعة لهيمنة قوة واحدة، لأن لكل دولة مصالحها وسيادتها الوطنية التي تسعى إلى الحفاظ عليها.
إيران بين العقيدة والصمود
ورأى ترشيشي أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني بسرعة غير واقعي، نظراً لطبيعة النظام وتركيبته العقائدية.
ولفت إلى إن النظام الإيراني يقوم على بنية عقائدية متجذرة في المجتمع، وليس مجرد نظام سياسي تقليدي يمكن إسقاطه بسهولة عبر ضغوط عسكرية أو سياسية. وأوضح أن الدولة الإيرانية بعد الثورة لم تعد تشبه إيران في عهد الشاه، بل أصبحت دولة قائمة على منظومة فكرية ودينية تشكّل أساس مؤسساتها السياسية والعسكرية.
وأشار إلى أن الجيش والمؤسسات الأمنية في إيران تعمل وفق عقيدة واضحة، ما يعزز تماسكها الداخلي، مؤكداً أن النظام الإيراني لا يقوم على أساس قومي صرف، بل على فكرة دينية تتجاوز القوميات، ما يجعل مختلف المكونات ضمن الدولة متحدة وملتزمة.
صعوبة الرهان على الانقسامات الداخلية
وأضاف ترشيشي أن الرهان على تحريك الأقليات داخل إيران لإضعاف النظام قد لا يحقق النتائج المرجوة، لأن هذه المكونات تبقى في النهاية جزءاً من الدولة والبنية السياسية والاجتماعية الإيرانية، منبهاً إلى أن الخطاب الرسمي الإيراني يركز على البعد الإسلامي العابر للقوميات، وهو ما يمنح النظام قدرة أكبر على الحفاظ على تماسكه الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية
وتطرق ترشيشي إلى أن قوة ايران العسكرية فهي تمتلك قدرات صاروخية أكبر مما كان متوقعاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن استمرار إطلاق أنواع مختلفة من الصواريخ يعكس حجم الترسانة التي طورتها طهران على مدى عقود.
وأوضح أن برنامج التصنيع العسكري الإيراني لم يبدأ في السنوات الأخيرة، بل يعود إلى مرحلة ما بعد الثورة، حين بدأت إيران العمل على تطوير قدراتها الدفاعية في ظل الحرب التي خاضتها في الثمانينيات.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين تحدثوا عن شبكة واسعة من المنشآت الصاروخية، ما يعكس حجم الاستعداد الذي بنته طهران على مدى سنوات طويلة، مؤكداً أن الحرب الطويلة هي بالتأكيد ليست لمصلحة الولايات المتحدة الاميركية او اسرائيل.
الحرب الطويلة: انتصار بالصمود
واعتبر ترشيشي أن طول أمد المواجهة قد يكون عاملاً حاسماً في نتائج الصراع، لافتاً إلى أن مجرد الصمود والاستمرار في المواجهة يعتبر بالنسبة لإيران شكلاً من أشكال الانتصار السياسي والاستراتيجي، حتى لو تعرضت لخسائر كبيرة.
وختم بالقول إن سقوط إيران، في حال حصل، لن تكون تداعياته محصورة داخل حدودها، بل سيؤدي إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى في المنطقة، ما يجعل الصراع يتجاوز حدود دولة واحدة ليطال مستقبل الشرق الأوسط بأكمله
الجيش اللبناني: صمام أمان وحصن وطني
وتناول ترشيشي الوضع الداخلي اللبناني، مؤكداً أن هناك من يحاول استثمار تحركات الجيش اللبناني لتعزيز صورة سلبية عنه، خصوصاً فيما يُسمّى بـ”التموضع” في الجنوب، وهو إجراء اعتيادي لحماية الجنود والمعدات.
وأشار إلى أن بعض الأطراف تحاول تصوير الجيش على أنه ضعيف أو غير قادر على المواجهة، بهدف خلق صدام وهمي بين الجيش اللبناني وحزب الله، إلا أن الواقع مغاير تماماً، إذ إن القيادة العسكرية والبيئة السياسية وحزب الله ملتزمون بدعم الجيش والتنسيق معه بشكل يومي.
وأكد أن أي محاولة لإضعاف معنويات الجيش أو المساس بوحدة المؤسسة العسكرية ستؤدي إلى نتائج سلبية على البلاد، وأن الجيش اللبناني جزء من المجتمع اللبناني، وجنوده من أبناء الشعب، ما يحميه من أي صدام مع المواطنين.
وختم بالقول، إن كل هذه العوامل تجعل أي صدام وهمي بين الجيش والمقاومة مستحيلاً على أرض الواقع، مؤكداً أن الجيش اللبناني يظل صمام أمان وحصناً وطنياً يحافظ على الاستقرار والمصلحة العامة للبلاد.