في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لاحتمال شنّ فصائل كردية إيرانية هجوماً على إيران، في خطوة تعكس اتساع رقعة المواجهة واحتمال انتقالها إلى داخل الأراضي الإيرانية.
وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، قال ترامب إن فكرة قيام مقاتلين أكراد إيرانيين بمهاجمة إيران "رائعة"، مضيفاً: "أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأكون مؤيداً تماماً".
وعندما سُئل عمّا إذا كانت الولايات المتحدة قد تقدّم غطاءً جوياً لهذه الفصائل، اكتفى بالقول: "لا أستطيع الجزم بذلك"، لكنه أضاف أن هدف الأكراد هو "النصر"، وتابع: "إذا كانوا سيفعلون ذلك، فهذا جيد".
تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران السبت الماضي.
وخلال الأيام الأخيرة، وجّهت إيران ضربات إلى مواقع لفصائل كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق، متهمة هذه الجماعات بخدمة المصالح الغربية والإسرائيلية.
وتتبنّى عدة فصائل كردية إيرانية العمل المسلح سعياً للحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي داخل إيران، وقد أعلنت استعدادها لشن هجمات ضد طهران، الأمر الذي أثار غضب السلطات الإيرانية، وكذلك انتقادات من بعض أطياف المعارضة الإيرانية، بما فيها أنصار النظام الملكي الذين يشددون على وحدة الأراضي الإيرانية.
ويشير خبراء أمنيون إلى أن هذه الفصائل تمتلك تنظيمات مسلحة يمكن أن تلعب دوراً في دعم عمليات خاصة داخل إيران، بما في ذلك تسهيل تسلل قوات أجنبية أو تنفيذ عمليات تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
وفي تصريح لافت آخر، قال ترامب لوكالة "رويترز" إن الولايات المتحدة قد تلعب دوراً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل، في ظل الحديث المتزايد عن مرحلة سياسية جديدة داخل إيران.
وأوضح أن عملية اختيار القيادة الجديدة لا تزال في مراحلها الأولى، مشيراً إلى أن مجتبى خامنئي ليس من بين الخيارات المطروحة.
وأضاف: "نريد أن نشارك في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل"، وتابع: "لا نريد أن نعود كل خمس سنوات لنكرر الأمر ذاته… نريد شخصاً عظيماً للشعب وللبلاد".
وفي سياق متصل، أعرب ترامب عن ثقته بأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً رغم التصعيد العسكري، مؤكداً أنه يراقب الوضع في الممر البحري الاستراتيجي عن كثب.
وقال: "ليس لديهم أسطول بحري كما تعلمون، الأسطول حالياً في قاع البحر. أنا أراقب هرمز من كثب".
من جهة أخرى، أكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً كبيراً من الأسلحة يمكن استخدامه في العمليات العسكرية ضد إيران.
وقال في مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو": "لدينا مخزون غير محدود. لدينا الآلاف من الذخائر"، في إشارة إلى استمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري في السنوات الأخيرة، مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مخاوف دولية من توسّع المواجهة إلى جبهات إضافية في الشرق الأوسط.
وترافق هذا التصعيد مع تحركات دبلوماسية وأمنية مكثفة، وتحذيرات متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تشمل أطرافاً متعددة.